2 -عن أبي برزة -رضي اللَّه عنه- [1] قال:"أتيت على أبي بكر وقد أغلظ الرجل، فرد عليه، فقلت: ألا أضرب عنقه؟ فانتهرني، فقال: إنها ليست لأحد بعد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-" [2] .
• وجه الدلالة: أن أبا بكر أخبر أنه لا يجوز قتل الرجل الذي رد عليه، وأخبر أن هذا لا يكون إلا في حق النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- دون غيره، وإذا لم يجز قتل سابِّ أبي بكر رضي اللَّه عنه وهو خير هذه الأمة بعد نبيها -صلى اللَّه عليه وسلم-، فعدم القتل بسب غيره من باب أولى.
• المخالفون للإجماع: وقع الخلاف في سب الصحابة رضوان اللَّه تعالى عليهم، إما أشخاصًا بعينهم، أو الصحابة عمومًا إلى أقوال ثلاثة حاصلها:
القول الأول: ذهب طائفة إلى أنهم لا يكفرون وفقًا على مسألة الباب [3] .
القول الثاني: ذهب طائفة إلى كفر من سب الشيخين أو أحدهما فيقتلون ردة.
(1) هو أبو برزة الأسلمي، واختلف في اسمه فقيل: نضلة بن عبيد بن الحارث، وهو الذي صححه ابن عبد البر، وقيل: نضلة بن عبد اللَّه بن الحارث، وقيل: عبد اللَّه بن نضلة، وقيل: سلمة بن عبيد، مشهور بكنيته، صاحب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، نزل البصرة، وغزا خراسان، فمات بمرو. انظر: سير أعلام النبلاء 3/ 40، الإصابة 6/ 433، تهذيب التهذيب 10/ 399.
(2) أخرجه أحمد (1/ 222) ، والنسائي، (رقم: 4071) ، قال الحاكم في"المستدرك" (4/ 394) :"صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه"ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في صحيح وضعيف النسائي (3/ 38) .
(3) والمراد أنه لا يجب قتله بسبه لأحد من الصحابة، أما عقوبته بالتعزير فغير مراد، كما قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى (35/ 58) :"من لعن أحدًا من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، معاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص، ونحوهما، ومن هو أفضل من هؤلاء؛ كأبي موسى الأشعري وأبي هريرة ونحوهما، أو من هو أفضل من هؤلاء؛ كطلحة، والزبير، وعثمان، وعلي بن أبي طالب، أو أبي بكر الصديق، وعمار، أو عائشة أم المؤمنين، وغير هؤلاء من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فإنه مستحق للعقوبة البليغة باتفاق أئمة الدين، وتنازع العلماء: هل يعاقب بالقتل؟ أو ما دون القتل".