فهرس الكتاب

الصفحة 7344 من 8167

2 -عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال:"لا يقتلن النساء إذا هن ارتددن عن الإسلام، ولكن يحبسن، ويدعين إلى الإسلام فيجبرن عليه" [1] .

• وجه الدلالة: فيه تصريح ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- بأن المرتدات لا يُقتلن، وابن عباس هو رواي حديث (من بدل دينه فاقتلوه) [2] ، وهو أعلم بمعنى ما روى [3] .

3 -من النظر:

أ- قال الكاساني:"لأن القتل إنما شرع وسيلة إلى الإسلام بالدعوة إليه بأعلى الطريقين عند وقوع اليأس عن إجابتها بأدناهما، وهو دعوة اللسان بالاستتابة، بإظهار محاسن الإسلام، والنساء أتباع الرجال في إجابة هذه الدعوة في العادة، فإنهن في العادات الجارية يُسلمن بإسلام أزواجهن، على ما روي أن رجلًا أسلم وكانت تحته خمس نسوة فأسلمن معه، وإذا كان كذلك فلا يقع شرع القتل في حقها وسيلة إلى الإسلام، فلا يفيد، ولهذا لم تقتل الحربية، بخلاف الرجل، فإن الرجل لا يتبع رأي غيره، خصوصًا في أمر الدين، بل يتبع رأي نفسه، فكان رجاء الإسلام منه ثابتًا، فكان شرع القتل مفيدًا، فهو الفرق" [4] .

ب- ذكر بعض الحنفية علة أخرى هي أن الأصل تأخير الأجزية إلى دار الآخرة؛ إذ تعجيلها يخل بمعنى الابتلاء، وإنما عدل عنه دفعًا لشر ناجز وهو الحراب، ولا يتوجه ذلك من النساء؛ لعدم صلاحية البنية، بخلاف

(1) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (6/ 585) ، والدارقطني في سننه (3/ 102) ، وله شاهد عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (لا تقتل المرأة إذا ارتدت) ، لكه لا يصح، لأن في شده عبد اللَّه بن عيسى، وقد قال الدارقطني (3/ 117) بعد ذكره للحديث:"عبد اللَّه بن عيسى هذا كذَّاب، يضع الأحاديث على عفان وغيره، ولا يصح هذا عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-".

(2) البخاري (رقم: 2854) .

(3) انظر: فتح القدير (6/ 73) .

(4) بدائع الصنائع (7/ 135) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت