• وجه الدلالة من الآيتين: في الآيتين دليل على أن إظهار الإيمان من المنافق يحصن من القتل، يستتاب لكونه إن أظهر الإسلام عصم ماله بنص الآيتين [1] .
4 -استدلوا بالأدلة السابقة في استتابة المرتد، فجعلوا الزنديق كالمرتد.
• المخالفون للإجماع: المخالف في مسألة على أقوال يجمعهما القول بأن الزنديق لا يستتاب:
القول الأول: من لا يرى قتل الزنديق أصلًا، ولا معاقبته بحبس أو غيره، ولذا لا فائدة من الاستتابة، وهذا القول حكاه ابن حزم عن طائفة من أهل العلم [2] .
القول الثاني: من يرى وجوب معاقبة الزنديق بالقتل، لكنه لا يستتاب، وهو الأظهر عند الحنفية [3] ، وهو مذهب المالكية [4] ، والحنابلة [5] ، وقول عند الشافعية [6] ، ونسبه شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أكثر أهل العلم [7] .
القول الثالث: أن توبة الزنديق إن كانت أول مرة فتقبل، وإن تكررت فلا تقبل.
القول الرابع: إن كان الزنديق داعيًا لضلاله فلا تقبل توبته، وإلا فتقبل.
وهذان الأخيران هما وجهان في مذهب الشافعي [8] .
• دليل المخالف: أما أصحاب القول الأول الذين لا يرون قتل الزنديق ولا معاقبته فاستدلوا بأن هذا هو فعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فإنه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يعلم أن ثمة منافقين في عهده، وعدَّ بعضهم لحذيفة بن اليمان رضي اللَّه عنه، ومع ذلك فلم يقتل واحدًا منهم، ولم يأمر بقتلهم [9] .
(1) انظر: فتح الباري (12/ 273) .
(2) المحلى (12/ 127) .
(3) انظر: فتح القدير (6/ 98) .
(4) انظر: حاشية الدسوقي (4/ 306) .
(5) انظر: نهاية المحتاج (7/ 417) .
(6) انظر: الإنصاف (15/ 332) .
(7) انظر: الفتاوى الكبرى (3/ 481) .
(8) انظر: شرح النووي (1/ 270) .
(9) انظر: المحلى (12/ 127 - 165) .