ويأمرون بمقدمات الفاحشة الكبرى، وقد يستحلون الفاحشة الكبرى، كما يستحلها من يقول إن التلوط مباح بملك اليمين، فهؤلاء كلهم كفار باتفاق المسلمين" [1] ، ونقله عنه المرداوي [2] ."
• مستند الإجماع: يدل على مسألة الباب أن الكتاب والسنة والإجماع:
• أولًا: من الكتاب: قول اللَّه تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ} [3] .
• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى أمر بغض البصر عما حرمه تعالى، ومنه النظر إلى غير المحرم، ومؤاخاة الأجانب الخلوة بهن هو سبيل لتحصيل النظر.
• ثانيًا: من السنة:
1 -عن عقبة بن عامر -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (إياكم والدخول على النساء) ، فقال رجل من الأنصار: يا رسول اللَّه أفرأيت الحمو [4] ؟ قال: (الحمو الموت) [5] .
• وجه الدلالة من الحديث: أن اللَّه تعالى حرم الخلوة بالنساء، ثم بيَّن أن ذلك في كل امرأة غير محرم حتى لو كانت امرأة الأخ، وأن ذلك بمنزلة الموت، مما دل على خطورة ذلك الأمر وتحريمه.
2 -عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم) ، فقام رجل فقال: يا رسول اللَّه امرأتي خرجت حاجة، واكتتبت في
(1) مجموع الفتاوى (11/ 405) .
(2) انظر: الإنصاف (8/ 30) .
(3) سورة النور، آية (30 - 31) .
(4) قال الخليل في"العين" (3/ 311) :"الحَمْوُ: أبو الزّوج وأخو الزّوج وكلّ من ولي الزّوج من ذي قرابته فهم أحماء المرأة"، والمراد به في الحديث قرابة الزوج غير المحارم للزوجة.
(5) صحيح البخاري (رقم: 4934) ، وصحيح مسلم (رقم: 2172) .