وقال العيني (855 هـ) :"لو اعتقد حل بعض المحرمات المعلومة من الدين ضرورة كالخمر كفر بلا خلاف" [1] .
• مستند الإجماع: يدل على مسألة الباب أن الشريعة قد بيَّنت تحريم الخمر حتى صار تحريمه مما هو معلوم من الدين بالضرورة، فمن الأدلة على ذلك:
1 -قول اللَّه تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) } [2] .
• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى بين أن الخمر رجس وأنه من عمل الشيطان، وأمر باجتنابه [3] .
2 -قال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (219) } [4] .
• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى بيَّن أن في الخمر إثم، والإثم محرم كما صرح اللَّه به في قوله: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (33) } [5] .
3 -عن أنس -رضي اللَّه عنه- قال: كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة، وكان خمرهم يومئذ الفضيخ [6] ، فأمر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مناديًا ينادي:"ألا أن الخمر قد حُرمت"، فقال لي أبو طلحة: اخرج فأهرقها، فخرجت فهرقتها، فجرت في سكك المدينة، فقال بعض القوم: قد قتل قوم وهي في بطونهم، فأنزل اللَّه:
(1) عمدة القاري (1/ 204) .
(2) سورة المائدة، آية (90) .
(3) انظر: فتح الباري (10/ 31) .
(4) سورة البقرة، آية (219) .
(5) سورة الأعراف، آية (33) .
(6) قال الجرجاني في"التعريفات" (1/ 53) :"الفضيخ: هو أن يجعل التمر في إناء، ثم يصب عليه الماء الحار، فيستخرج حلاوته ثم يغلى ويشتد".