ويطلق السوء على آفة ومرض، والمراد به هنا هو كل ما يغُم الإنسان، ويقبح [1] .
• ثانيًا: صورة المسألة: من ظن بنبي من أنبياء اللَّه تعالى المجمع على نبوتهم سوءًا، كأن يظن فيه الكذب، أو خيانة الرسالة، أو أنه صاحب فواحش، أو غير ذلك، فإن ذلك كفر مخرج من الملة.
• من نقل الإجماع: قال ابن حزم (456 هـ) :"اتفقوا أن من آمن باللَّه تعالى وبرسوله -صلى اللَّه عليه وسلم-، وبكل ما أتى به عليه السلام مما نقل عنه نقل الكافة، أو شك في التوحيد أو في النبوة أو في محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-. . . . فإنه من جحد شيئًا مما ذكرنا، أو شك في شيء منه، ومات على ذلك، فإنه كافر مشرك، مخلد في النار أبدًا" [2]
وقال النووي (676 هـ) :"ظن السوء بالأنبياء كفر بالإجماع" [3] وقال العيني (855 هـ) :"ظن السوء بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام كفر بالإجماع" [4]
• مستند الإجماع: يدل على مسألة الباب أن اللَّه تعالى أثنى على أنبياءه في كتابه فتارة يجمل وتارة يفصل، ومن ذلك:
1 -قول اللَّه تعالى: {اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (75) } [5] .
2 -قول اللَّه تعالى: {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (39) } [6] .
3 -قول اللَّه تعالى: وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (83) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا
(1) انظر: تاج العروس، مادة: (سوأ) ، (1/ 271) ، المعجم الوسيط (1/ 460) .
(2) مراتب الإجماع (273) .
(3) شرح النووي (14/ 156) .
(4) عمدة القاري (11/ 152) .
(5) سورة الحج، آية (75) .
(6) سورة الأحزاب، آية (39) .