أدلة القول الأول: استدل أصحاب هذا القول بأدلة، منها: الدليل الأول: أن حكم الإجماع -وهو كونه ملزمًا- إنما يثبت بأهلية الشهادة، وهي، إنما تكون بالعدالة، قال تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُم} [الطلاق: 2] ، والفاسق ليس عدلًا، فلا تقبل شهادته ولا روايته ولا قوله في الإجماع.
الدليل الثاني: أنه كما لا يقبل قوله منفردًا، فكذلك لا يقبل مع غيره [1] .
الدليل الثالث: أن اللَّه -تعالى- أمر بالتثبت من أخبار الفاسق والتوقف فيه، قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات: 6] ، فهذا زجر عن أن يعتمد قول الفاسق، ودليل على اشتراط العدالة في قبول قول المجتهد، وانتفاء صفة الفسق عنه [2] .
القول الثاني: عدم اشتراط العدالة في المجتهدين الذين توفرت فيهم شروط الاجتهاد [3] .
أدلة هذا القول: استدل القائلون بهذا القول بأدلة، منها [4] : الدليل الأول: أن الفاسق جزء من الأمة، وعليه فإن الدليل السمعي على عصمتها يتناوله.
ويجاب عنه، بأن المراد بذلك العدول من الأمة دون الفساق.
الدليل الثاني: أن العدالة، إنما تعتبر للرواية والشهادة، وليس للنظر والاجتهاد.
ويجاب عنه: أن الفاسق يخبر عن نفسه بما أدى إليه نظره واجتهاده، وخبره لا يقبل بسبب فسقه، كما ثبت في آية الحجرات.
(1) ينظر: روضة الناظر (2/ 459) .
(2) ينظر: المستصفى، (ص 125) ، شرح مختصر الروضة، (3/ 43) .
(3) وإلى هذا ذهب أبو الخطاب، وإمام الحرمين، والغزالي، والآمدي. ينظر: روضة الناظر (2/ 459) ، شرح مختصر الروضة (3/ 43) .
(4) ينظر: العدة في أصول الفقه، (4/ 1141) ، شرح مختصر الروضة (3/ 34) .