هذا حاله عليه الصلاة والسلام وهو المعصوم عن الخطإ، فإن العلماء أولى ألا يقولوا في الدين إلا عن حجة ودليل [1] .
ومستند الإجماع قد يكون الكتاب، أو السنة، أو القياس، أو المصلحة.
فمثال الإجماع المستند إلى الكتاب: الإجماع المنعقد على أن الزواج بالجدة محرم [2] ، والمستند إلى قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} [النساء: 23] ، فالمراد بالأمهات في هذه الآية الأصول من النساء وإن علون، فهي بهذا المعنى تشمل جميع الجدات.
ومثال الإجماع المستند إلى السنة: إجماع صحابة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على أن نصيب الجدة من الميراث السدس [3] ، فقد روي أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أعطى الجدة السدس [4] .
ومثال الإجماع المستند إلى القياس: ما أجمع عليه الصحابة رضوان اللَّه عليهم من ضرب شارب الخمر ثمانين جلدة [5] ، وذلك، بالقياس على الحد المقرر في حق القاذف، فعن أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه- أن نبي اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- جلد في الخمر
(1) ينظر: الإحكام للآمدي (1/ 323) .
(2) مراتب الإجماع (ص: 66) .
(3) الإجماع لابن المنذر (ص: 69) ، مراتب الإجماع (ص: 101) .
(4) في أحاديث متعددة، منها ما أخرجه مالك في الموطأ، كتاب الفرائض، باب ميراث الجد برقم (1074) ، وأبو داود في سننه، كتاب الفرائض، باب في الجدة برقم (2896) ، وابن ماجه في سننه، كتاب الفرائض، باب ميراث الجدة برقم (2724) ، والترمذي في جامعه، كتاب الفرائض، باب ما جاء في ميراث الجدة برقم (2100) ، وصححه ابن الجارود في المنتقى برقم (959) ، وابن حبان برقم (6031) ، والحاكم برقم (7978) عن قبيصة بن ذؤيب قال: جاءت الجدة إلى أبي بكر -رضي اللَّه عنه- تسأله ميراثها، فقال: ما لك في كتاب اللَّه شيء! وما علمت لك في سنة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- شيئا! فارجعي حتى اسأل الناس، فسأل الناس، فقال المغيرة بن شعبة: حضرت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أعطاها السدس، فقال أبو بكر: هل معك غيرك؟ فقام محمد بن مسلمة الأنصاري فقال مثل ما قال المغيرة، فأنفذه لها أبو بكر -رضي اللَّه عنه-.
(5) فتح الباري (12/ 73) ، الإبهاج (2/ 391) .