• مستند الإجماع: إثبات القرآن لهذين النوعين كما في قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ. . . .} [النساء: 92] . الآية.
وقوله تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (93) } [النساء: 93]
2 -ذِكر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لهما في أحاديث كثيرة منها: حديث ابن عباس -رضي اللَّه عنه- قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"من قُتل في عِمِّيا أو رِمِّيا [1] بحجر، أو سوط، أو عصا، فعليه عقل الخطإ، ومن قتل عمدا فهو قود، ومن حال دونه فعليه لعنة اللَّه" [2] .
• وجه الدلالة: أنه رتب على القتل العمد القصاص إذا اجتمعت شروطه وطالب أولياء القتيل بذلك، ورتب على القتل الخطأ الدية إذا طالب أولياء القتيل بها، وهذا يدل على وجود هذين النوعين وإثباتهما.
3 -أن العمد والخطأ وصفان يرجعان إلى فعل القاتل، وقصده إلى الجناية لا يخلو من كونه مرادا أو غير مراد، فالقاصد للجناية عامد، والذي لَمْ يقصد مخطيء [3] .
ججج صحة الإجماع وذلك لعدم وجود المخالف.
(1) بالكسر والتشديد والقصر: فعيلي، من العمي، كالرميا، من الرمي، والخصيصي، من التخصيص، وهي مصادر. والمعنى أن يوجد بينهم قتيل يعمى أمره ولا يتبين قاتله، فحكمه حكم قتيل الخطأ تجب فيه الدية. ينظر: النهاية في غريب الحديث (3/ 305) .
(2) أخرجه أبو داود، كتاب الديات، باب من قتل في عميا بين قوم (4/ 183/ رقم: 4539) ، والنسائي، كتاب القسامة، باب من قتل بحجر أو سوط (8/ 39/ برقم: 4789) ، قال ابن حجر في البلوغ (1171) : إسناده قوي.
(3) ينظر: مغني المحتاج (5/ 211) .