قال خليل [1] : وهل يقتص من شريك سَبُع وجارحِ نفسه وحربي ومرض بعد الجرح أو عليه نصف الدية قولان.
وقال النووي: الحال الثاني: أن لا يكون مضمونا، بأن جرح حربي ومسلم مسلما، ومات منهما، أو قطعت يد إنسان في سرقة أو قصاص، ثم جرحه رجل عدوانا، أو جرح مسلم مرتدا أو حربيا، ثم أسلم، فجرحه غيره، أو جرح ذمي حربيا، ثم عقدت الذمة للمجروح، فجرحه ذمي آخر، أو جرح صائلا، ثم جرحه غيره، ففي وجوب القصاص في الصور، قولان، أظهرهما: الوجوب كشريك الأب، والثاني: لا، بل عليه نصف الدية، ولو جرحه سبع، أو لدغته عقرب أو حية، وجرحه مع ذلك رجل، فطريقان، أشهرهما: طرد القولين، والثاني: القطع بأن لا قصاص، وهذا أصح عند القاضي حسين [2] ، والإمام والغزالي [3] .
وقال المرداوي [4] : قوله (وفي شريك السبع وشريك نفسه: وجهان) ذكرهما ابن حامد [5] وأطلقهما في الهداية والمستوعب والخلاصة والكافي والشرح
(1) خليل بن إسحاق بن موسى الجندي المالكي، وكان يسمى محمدا ويلقب ضياء الدين، صاحب المختصر المشهور في فقه مالك، وله شرح على مختصر ابن الحاجب الفرعي، توفي رحمه اللَّه سنة 767 هـ. انظر: الدرر الكامنة (2/ 702) ، الديباج المذهب (ص: 115) .
(2) الحسين بن محمد بن أحمد القاضي أبو علي المروزي، فقيه شافعي، له أسرار الفقه وغيره، ت 462 هـ. ينظر: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (1/ 245) ، الشذرات (5/ 259) .
(3) روضة الطالبين (9/ 162) .
(4) علي بن سليمان بن أحمد بن محمد علاء الدّين أبو الحسن المرداوي السّعدي ثم الصّالحي، فقيه حنبلي، له الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، ت 885 هـ. ينظر: الضوء اللامع (5/ 225) ، شذرات الذهب (9/ 510) .
(5) الحسن بن حامد بن علي بن مروان أبو عبد اللَّه البغدادي، إمام الحنبلية في زمانه، ومدرسهم ومفتيهم، له المصنفات في العلوم المختلفات، له الجامع في المذهب، وشرح الخرقي، وغيرهما توفي سنة 403 هـ. انظر: طبقات الحنابلة (2/ 171) ، الوافي بالوفيات (11/ 317) .