ثلاثة أقوال:
الأول: أنه إن شاء اقتص وقطع الشلاء التي فيها حقه، وإن شاء تركها وأخذ العقل.
الثاني: أنه ليس له أن يقتص منها وإن بقي فيها منفعة إذا كانت جلّ منفعتها قد ذهبت.
الثالث -وهو مذهبه في المدونة-: أنه إن كانت قد ذهبت منفعتها كلها فليس له أن يقتص، وإن كان بقي فيها منفعة وإن قَلّت، فهو بالخيار بين أن يأخذ العقل أو يقتص [1] .
• مستند الإجماع: أن المجني عليه وهو صاحب اليد السليمة عاجز عن استيفاء حقه في القصاص على الكمال [2] .
• من خالف الإجماع: خالف في ذلك المالكية على التفصيل الذي ذكرته آنفا ففي حالة ذهاب نفع اليد الشلّاء كلّه أو جلّه، فإنه في بعض أقوالهم لا يرون قطع الشلّاء بالصحيحة.
وحجتهم أنهم يرون ذلك من العبث [3] .
ججج صحة الإجماع في الحالة التي يتفق المالكية فيها مع بقية المذاهب، وهي أن يكون كل أو جلّ منفعة اليد المشلولة باقية، فهنا وقع الإجماع على جواز القصاص في اليد المشلولة إن رضي المجني عليه بذلك، أما ما عدا ذلك فلم يتحقق الإجماع فيه لوجود الخلاف في ذلك على ما تقدم نقله، واللَّه أعلم.
(1) ينظر: النوادر والزيادات (14/ 11) ، البيان والتحصيل (16/ 106 - 107) .
(2) ينظر: المبدع (7/ 258) .
(3) ينظر: البيان والتحصيل (16/ 156) .