فهرس الكتاب

الصفحة 7963 من 8167

سرت جراحاتهم لا ضمان عليهم بالإجماع [1] .

وقال الإمام ابن قدامة (620 هـ) : (ولا ضمان على حجام، ولا ختان، ولا متطبب، إذا عرف منهم حذق الصنعة، ولم تجن أيديهم) وجملته أن هؤلاء إذا فعلوا ما أمروا به، لم يضمنوا بشرطين: أحدهما أن يكونوا ذوي حذق في صناعتهم، ولهم بها بصارة ومعرفة، الثاني: ألا تجني أيديهم، فيتجاوزوا ما ينبغي أن يقطع، فإذا وجد هذان الشرطان لم يضمنوا؛ لأنهم قطعوا قطعا مأذونا فيه، فلم يضمنوا؛ سرايته، كقطع الإمام يد السارق، فإما إن كان حاذقًا وجنت يده، مثل أن تجاوز قطع الختان إلى الحشفة، أو إلى بعضها، أو قطع في غير محل القطع، أو يقطع الطبيب سلعة من إنسان، فيتجاوزها، أو يقطع بآلة كالة يكثر ألمها، أو في وقت لا يصلح القطع فيه، وأشباه هذا، ضمن فيه كله؛ لأنه إتلاف لا يختلف ضمانه بالعمد والخطأ، فأشبه إتلاف المال، ولأن هذا فعل محرم، فيضمن سرايته، كالقطع ابتداء، وكذلك الحكم في النزاع، والقاطع في القصاص، وقاطع يد السارق، وهذا مذهب الشافعي، وأصحاب الرأي، ولا نعلم فيه خلافا [2] .

وقد نقل النص نفسه شمس الدين ابن قدامة (682 هـ) [3] .

وقال الإمام الهيتمي (974 هـ) : وذكر ابن سريج أنه لو سرى من فعل الطبيب هلاك وهو من أهل الحذق في صنعته لم يضمن إجماعا [4] .

• من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول المالكية [5] .

(1) بدائع الصنائع (7/ 305) .

(2) المغني (5/ 398) .

(3) الشرح الكبير (6/ 124) .

(4) تحفة المحتاج (9/ 197) .

(5) ينظر: البيان والتحصيل (9/ 348) ، المقدمات الممهدات (2/ 251) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت