فهرس الكتاب

الصفحة 7965 من 8167

2 -أن الإتلاف فيه تفويت للمال على صاحبه، فوجب على متلفه ضمانه كما لو غصبه فتلف عنده [1] .

3 -أن هذا من الشرائع العامة التي لا تتم مصالح الأمة إلا بها، فلو لم يضمنوا جنايات أيديهم لأتلف بعضهم أموال بعض وادّعى الخطأ وعدم القصد [2] .

• من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول ابن حزم الظاهري، حيث لا يرى وجوب الضمان على الصبي، ولا على المجنون، وفي ذلك يقول: ولا قود على مجنون فيما أصاب في جنونه، ولا على سكران فيما أصاب في سكره -المخرجِ له من عقله- ولا على من لم يبلغ، ولا على أحد من هؤلاء: دية، ولا ضمان، وهؤلاء والبهائم سواء؛ لما ذكرنا في الطلاق وغيره من الخبر الثابت في رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق والسكران لا يعقل. . . فإن قالوا: فهلا جعلتم في ذلك دية؟ قلنا: لقول رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم:"إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم وأبشاركم عليكم حرام"فأموال الصبي والمجنون والسكران حرام بغير نص، كتحريم دمائهم ولا فرق ولا نص في وجوب غرامة عليهم أصلا [3] .

وأما النائم فيرى وجوب الضمان عليه، وفي ذلك يقول: وأما النائم فبخلاف المغمى عليه، والمجنون؛ لأنه مخاطب، وهما غير مخاطبين، إلا أنه لا عمد له، فلو أن نائما انقلب في نومه على إنسان فقتله فالدية على عاقلته، والكفارة عليه في ماله؛ لأنه مخاطب [4] .

ججج صحة الإجماع في الضمان على النائم فيما أتلفه؛ لعدم وجود المخالف فيه، دون الغلام، فإنه لا يصح الإجماع فيه، لوجود المخالف.

(1) ينظر: كشاف القناع (4/ 116) .

(2) ينظر: إعلام الموقعين (2/ 171) .

(3) المحلى (10/ 216) .

(4) المحلى (11/ 220) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت