في الدراهم والدنانير، واختلف في صفة هذا التغليظ على أقوال [1] ، والأشهر أن ينظر إلى قيمة أسنان دية الخطأ وإلى قيمة أسنان الدية شبه العمد أو العمد في ذلك البلد إن كان البلد بلد إبل، وإن لم يكن بلد إبل ففي أقرب بلدان الإبل إليهم، فما كان بين القيمتين سمي من قيمة أسنان دية الخطأ فما كان من خمس، أو ربع، أو ثلث، أو أقلّ، أو أكثر، أخذ ذلك الجزء من الألف المثقال أو الاثني عشر ألف درهم فزيد عليه.
وقال الشافعية: إن الأصل في الدية من الإبل، فإن عدمت ففيه قولان، القديم: الواجب ألف دينار على أهل المذهب، واثنا عشر ألف درهم على أهل الورق، فإن كانت مغلّظة ففيه وجهان: سقوط التغليظ، ووجوبه بزيادة ثلث الدية، والجديد: الواجب قيمة الدية بالغة ما بلغت، فإن كانت مغلّظة فالواجب قيمتها مغلظة، فيكون المذهب عند الشافعية كما هو في الجديد أن الدية تغلّظ عند إعواز الإبل في الدراهم والدنانير [2] .
ومما قد يحتج لهم به ما ورد عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما، قال:"يزاد في دية المقتول في الأشهر الحُرُم أربعة آلاف، والمقتول في الحَرم يزاد في ديته أربعة آلاف" [3] .
فتضمن كلامه تضعيف التغليظ في الدراهم [4] .
ججج عدم صحة الإجماع لوجود المخالف في المسألة.
(1) ينظر: البيان والتحصيل (15/ 436) .
(2) ينظر: البيان (11/ 490 - 491) ، روضة الطالبين (9/ 262) ، مغني المحتاج (5/ 300) .
(3) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (5/ 421) رقم (27607) ، والبيهقي في معرفة السنن والآثار (12/ 97) رقم (16010) ، وقد ضعفه الألباني في إرواء الغليل (7/ 311) .
(4) ينظر: نهاية المطلب (16/ 314) .