وقال البرهان ابن مفلح (884 هـ) : (فإن ضربه بمثقل فهشمه من غير أن يوضحه ففيه حكومة، وقيل: خمس من الإبل) قال بعد ذلك: وعلم مما سبق أنه لا يجب أرش الهاشمة بغير خلاف؛ لأن الأرش المقدر وجب في هاشمة معها موضّحة [1] .
• من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول الشافعية [2] . أما بالنسبة للأحناف والمالكية فبعد البحث والاستقراء لكتبهم لم أجد من تطرق منهم لعين المسألة، ولكن من خلال النظر لمعناها الاصطلاحي عندهم تبين لي أنهم لا يذكرون الهاشمة مفردة بل يذكرون الشجاج مرتبة، مما يدل على أن كل شجة مرتبة على التي تسبقها، وهذا يدل على أن الهاشمة لا تكون إلا بعد موضحة وإلا لم تكن عندهم هاشمة يجب فيها عشر من الإبل، واللَّه أعلم [3] .
وفي الهداية: قال:"ولا قصاص في بقية الشجاج"لأنه لا يمكن اعتبار المساواة فيها؛ لأنه لا حد ينتهي السكين إليه؛ ولأن فيما فوق الموضحة كسر العظم ولا قصاص فيه [4] .
• مستند الإجماع: يمكن أن يستدل لهذا الإجماع المنقول بأن الفقهاء من أئمة
= النقل من الشيخ ابن قاسم فيه نظر بدليل أن ابن قدامة بعد أن ذكر عدم الخلاف في عدم وجوب دية الهاشمة فيمن هشم من غير إيضاح سرد خلاف المذهب في الواجب في ذلك وهو وجهان: (أحدهما: وجوب خمس من الإبل والثاني: وجوب الحكومة) ، ومما يدل على أن كلام الشيخ ابن قاسم فيه خطأ أو وهم، ما ذكره صاحب المبدع من وجود الخلاف في المسألة كما هو مبين في نص صاحب المبدع أعلاه، والخلاف نفسه موجود أيضا عند الشافعية كما هو عند الحنابلة كما في روضة الطالبين (9/ 264) ، واللَّه أعلم.
(1) المبدع (7/ 332 - 333) .
(2) ينظر: الحاوي للماوردي (3/ 216) المهذب (3/ 216) ، روضة الطالبين (9/ 264) .
(3) ينظر: بداية المجتهد (4/ 202) ، العناية (10/ 284 - 285) .
(4) ينظر: الهداية (4/ 465) .