• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بيَّن أن الثمرة المؤبرة يملكها البائع بالشرط، ويفهم منه أن التي لم تؤبر تكون للمشتري [1] .
الثاني: القياس على الولد في بيع أمه: فإن كان جنينا في بطن أمه فهو تبع لها، وإن ولدته لم يتبعها، فكذلك الثمرة المؤبرة وغير المؤبرة، بجامع الاتصال والانفصال في كل منهما [2] .
• المخالفون للإجماع:
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: أن ثمرة النخل سواء أُبِّر أم لم يُؤبَّر، تكون للبائع، ولا يملكها المشتري إلا بالشرط. قال بهذا الحنفية [3] والأوزاعي [4] .
واستدل هؤلاء بعدة أدلة، منها:
الأول: أن الثمرة نماء له حد، فلم يتبع أصله في البيع، كالزرع في الأرض [5] .
الثاني: القياس على من باع أمة لها ولد، فولدها للبائع إلا أن يشترطه المبتاع، فكذلك الأمر في الثمر، بجامع أن كلا منهما نتاج الأصل [6] .
القول الثاني: أن الثمرة للمشتري، سواء أُبِّر أم لم يؤبر، وسواء وقع الشرط أم لا. قال به ابن أبي ليلى [7] .
(1) ينظر:"التمهيد" (13/ 288) ،"مغني المحتاج" (2/ 492) .
(2) ينظر:"طرح التثريب" (6/ 119) .
(3) "الهداية مع فتح القدير" (6/ 283) ،"بدائع الصنائع" (5/ 164) ،"البحر الرائق" (5/ 322) ،"رد المحتار" (4/ 554) .
(4) "التمهيد" (13/ 290) ،"المبسوط" (30/ 131) ،"المغني" (6/ 131) ،"عمدة القاري" (12/ 12) .
(5) "المغني" (6/ 131) .
(6) ينظر:"تهذيب الفروق" (3/ 288) . سبب الخلاف بين الجمهور والحنفية، هو معارضة دليل الخطاب لمفهوم المخالفة والأولى، فالجمهور قالوا: لما حكم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بالثمر للبائع بعد الإبار، علمنا بمفهوم المخالفة أنها للمشتري قبل الإبار بلا شرط، والحنفية قالوا: إذا وجبت للبائع بعد الإبار فهي بالأحرى أن تجب له قبل الإبار.
(7) "التمهيد" (13/ 290) ،"المبسوط" (30/ 131) ،"المغني" (6/ 131) ،"عمدة القاري"=