الأول: أنه إذا أعطى من جنس المسلم فيه، وكان أردأ مما اتفقا عليه، فقد قبض جنس حقه، وإنما اختلف الوصف، واختلاف الوصف غير مؤثر فيه، إذا تراضيا عليه.
الثاني: أنه إذا أعطى من جنس المسلم فيه، وكان أجود مما اتفقا عليه، فإنه يكون قد قضى حقه، وأحسن في القضاء، وفي الحديث:"خياركم أحسنكم قضاء" [1] [2] .
الثالث: أنه إذا أعطاه أجود مما اتفقا عليه، يكون قد أتاه بما تناوله العقد، وزيادة تابعة له، تنفعه ولا تضره [3] .
الرابع: أن هذا من باب المبادلة، وليس من باب المبايعة، فيغتفر فيه ما لا يغتفر في غيره [4] .
• المخالفون للإجماع:
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: إذا أعطاه غير النوع المتفق عليه، فإنه لا يجوز له أن يأخذه. وهذا هو المشهور عند الشافعية، وهو رواية عند الحنابلة [5] .
واستدل هؤلاء بعدة أدلة، منها:
الأول: أنه أعطاه غير النوع المتفق عليه، وهذا يشبه الاعتياض عن المسلم فيه، والاعتياض عنه ممنوع، فكذلك ما يشبهه [6] .
الثاني: أن العقد تناول ما وصفاه على الصفة التي شرطاها، وقد فاتت بعض الصفات، فإن النوع صفة، فأشبه ما لو فات غير النوع، كالجنس من الصفات,
(1) أخرجه البخاري (2393) ، (ص 448) ، ومسلم (1601) ، (3/ 992) .
(2) ينظر في الدليلين الأولين:"بدائع الصنائع" (5/ 203) .
(3) "المغني" (6/ 421) .
(4) "المنتقى" (4/ 303) .
(5) "شرح جلال الدين المحلي على المنهاج" (2/ 318) ،"مغني المحتاج" (3/ 26) ،"الإنصاف" (5/ 94 - 95) .
تنبيه: هذا القول يخالف ما حكاه ابن عبد البر من نفي الخلاف، دون ما حكاه البغوي.
(6) ينظر:"شرح جلال الدين المحلي على المنهاج" (2/ 318) ،"مغني المحتاج" (3/ 26) .