شرعًا، والتي منها أجرة النائحة والمغنية [1] .
الثاني: عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"إن اللَّه تعالى إذا حرم شيئًا حرم ثمنه" [2] .
• وجه الدلالة: بيَّن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن الأشياء المحرمة في الشرع، أثمانها تكون محرمة كذلك، فيدخل في ذلك أجر النائحة والمغنية؛ لأنهما مهنتان محرمتان في الشرع، كما جاء في حديث أبي مالك الأشعري [3] -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران [4] ، ودرع من جرب" [5] . وجاء عنه -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحِر والحرير والخمر والمعازف" [6] .
الثالث: عن أبي أمامة [7] -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"لا تبيعوا المغنيات، ولا تشتروهن، ولا تعلموهن، ولا خير في تجارة فيهن، وثمنهن حرام" [8] .
(1) "أحكام القرآن"للجصاص (2/ 245) .
(2) سبق تخريجه.
(3) أبو مالك الأشعري، اختلف في اسمه، قيل: كعب بن مالك، وقيل: كعب بن عاصم، وقيل غير ذلك، صحابي قدم مع الأشعريين في السفينة على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، يعد في الشاميين، روى عنه عبد الرحمن بن غنم وأبو سلام."الاستيعاب" (4/ 1745) ،"أسد الغابة" (6/ 267) ،"الإصابة" (7/ 356) .
(4) السربال: القميص، والقطران: شيء يستحلب من شجر يهنأ به الإبل، وإنما جعلت سرابيلهم منه؛ لأن النار إذا لفحته قوي اشتعالها، فاشتد إحراقها للجلود."كشف المشكل" (4/ 157) .
(5) أخرجه مسلم (934) ، (2/ 536) .
(6) أخرجه البخاري (5590) ، (ص 1101) .
(7) صُدي - بالتصغير - بن عجلان بن الحارث، ويقال: ابن عمرو الباهلي أبو أمامة مشهور بكنيته، سكن الشام، كان مع علي بصفين، قيل أنه آخر من بقي بالشام من الصحابة. مات عام (86 هـ) ، وله مائة وست سنين."الاستيعاب" (2/ 736) ،"الإصابة" (3/ 420) ،"سير أعلام النبلاء" (3/ 359) .
(8) أخرجه أحمد في"مسنده" (22169) ، (36/ 502) ، والترمذي (1282) ، (3/ 579) . قال الترمذي: [تكلم بعض أهل العلم في علي بن يزيد، وضعفه] .