• وأما الشيعة: فالإجماع الذي يكون حجة لديهم هو قول الإمام المعصوم، وانفراد الإمام المعصوم بقول يكون حجة لا تجوز مخالفته، والإمام المعصوم غير موجود الآن، فلا يحدث إجماع أصلًا [1] .
أدلة من يقول: إن الإجماع ليس حجة، وهم النظَّام، والخوارج، والشيعة.
• استدلوا على عدم حجية الإجماع بأدلة من القرآن والسنة والمعقول:
• أولًا: من القرآن:
1 -قال تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} .
• وجه الدلالة: تدل الآية على أن القرآن نزل مبينًا لكل شيء، وفي هذا دليل على أنه لا حاجة للإجماع فإن الكتاب غير الإجماع [2] .
2 -وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُول} [النساء: 59] .
• وجه الدلالة: إذا تنازع المسلمون في حكم وجب رده إلى القرآن والسنة فقط، فلا حاجة إلى الإجماع [3] .
3 -وقال تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [البقرة: 188] . وقال أيضًا: {وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 169] . وقال: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا} [الإسراء: 32] . إلى غير ذلك من الأدلة التي ورد فيها النهي عن المعاصي.
• وجه الدلالة: ما ورد في هذه الآيات وفي غيرها يدل على تصور وقوع المعاصي من هذه الأمة، ومن يتصور منه المعصية لا يكون قوله وفعله موجبًا للقطع [4] .
• ثانيًا: من السنة:
1 -عن أناس من أهل حمص من أصحاب معاذ بن جبل [5] -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لما أراد أن يبعث معاذًا إلى اليمن قال:"كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟"قال: أقضي بكتاب اللَّه، قال:"فإن لم تجد في كتاب اللَّه؟"قال: فبسنة رسول اللَّه، قال:"فإن لم تجد في سنة رسول اللَّه، ولا في كتاب اللَّه؟"قال: أجتهد
(1) "أصول الفقه الإسلامي"للزحيلي (1/ 539) .
(2) "الإحكام"للآمدي (1/ 269) .
(3) "الإحكام"للآمدي (1/ 269) .
(4) "الإحكام"للآمدي (1/ 261) .
(5) هو أبو عبد الرحمن معاذ بن جبل الأنصاري، أحد السبعين الذين شهدوا العقبة، شهد بدرًا، وأحدًا والمشاهد كلها، بعثه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى اليمن؛ فلم يزل بها إلى أن توفي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، توفي -رضي اللَّه عنه- في طاعون عمواس سنة (18 هـ) . انظر في ترجمته:"أسد الغابة" (5/ 187) ، و"الإصابة" (6/ 107) .