رأيي ولا آلو، فضرب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- صدره وقال:"الحمد للَّه الذي وفق رسول رسول اللَّه لما يرضي اللَّه ورسوله" [1] .
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أقر معاذًا لمّا سأله عن الأدلة المعمول بها، وأهمل ذكر الإجماع، ولو كان الإجماع معتبرًا لما أقره على إهماله [2] .
2 -عن أبي هريرة [3] -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء" [4] .
• وجه الدلالة: هذا دليل على أنه يجوز خلو العصر ممن تقوم به الحجة [5] .
ثالثًا: من المعقول: أن أُمة محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- أُمة من الأمم، فلا يكون إجماعهم حجة، كغيرهم من الأمم [6] .
• الترجيح: أولًا: مذهب أهل السنة والجماعة القائل بحجية الإجماع الصريح يجب القول به، وعدم النظر لخلاف أهل البدع في القول بأن الإجماع ليس حجة.
ثانيًا: يعتبر الإجماع الصريح حجة في كل وقت، ولا يختص ذلك بعصر الصحابة فقط؛ لما يأتي:
1 -أفادت النصوص التي استدل بها الجمهور عصمة الأمة إذا أجمعت على قول، فمتى ثبت إجماع الأمة على قول وجب المصير إليه.
2 -أنه لا يصح حصر الإجماع بعصر الصحابة -رضي اللَّه عنهم- دون غيره من العصور؛ لأن أدلة
(1) أخرجه أبو داود (3592) (3/ 303) ، والترمذي (1332) (3/ 62) . قال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده عندي بمتصل. وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح؛ وإن كان الفقهاء كلهم يذكرونه في كتبهم ويعتمدون عليه، وإن كان معناه صحيحًا. انظر:"العلل المتناهية" (2/ 758) . وقال ابن حجر: فيه الحارث بن عمرو؛ وهو مجهول. انظر:"التلخيص الحبير" (4/ 283) .
(2) "الإحكام"للآمدي (1/ 261) ، و"شرح العضد" (2/ 33) .
(3) هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صاحب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأكثرهم حديثًا عنه، اختلف في اسمه اختلافًا كثيرًا، استعمله عمر على البحرين، ثم عزله، ثم أراده على العمل فامتنع، سكن المدينة، وبها مات، سنة (57 هـ) ، وقيل: (58 هـ) انظر في ترجمته:"أسد الغابة" (6/ 313) ، و"الإصابة" (7/ 348) .
(4) أخرجه مسلم (145) "شرح النووي" (2/ 144) .
(5) "الإحكام"للآمدي (1/ 261) .
(6) "الإحكام"للآمدي (1/ 262) .