أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [النساء: 3] ، يؤخذ منه دليلان [1] :
الأول: أنه علق النكاح بطيب النفس، ولو كان واجبًا لزم بكل حال، والواجب لا يعلق بالاستطابة، والعدد لا يجب بالإجماع [2] .
الثاني: قوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا} [النساء: 3] ، فخيره بين النكاح وملك اليمين، والتخيير بين أمرين يقتضي تساويهما في الحكم، فلما كان ملك اليمين ليس بواجب كان النكاح بمنزلته.
2 -قوله تعالى: {ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النساء: 25] .
• وجه الدلالة: أباح اللَّه تعالى نكاح الأَمَة لمن خشي الزنى، وجعل الصبر خيرًا له، ولو كان واجبًا لكان الصبر شرًّا له [3] .
3 -روي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال:"مسكين مسكين رجل لا امرأة له، ومسكينة مسكينة امرأة لا رجل لها" [4] .
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أخرج النكاح مخرج الرحمة، وتارك الواجب لا يرحم، فلما خرج النكاح مخرج الرحمة كان حكمه عدم الوجوب [5] .
4 -قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-:"خياركم بعد المائتين كل خفيف حاذ"قيل: وما الخفيف الحاذ؟ قال:"الذي لا أهل له ولا ولد له".
5 -ليس في النكاح أكثر من نيل شهوة وإدراك لذة، وليس ذلك بواجب كسائر الشهوات [6] .
6 -لو وجب عليه قطع شهوته بالنكاح، لوجب قطعها عند العجز عنه بما يقوم مقامه من دواء وعلاج [7] .
(1) "الحاوي" (11/ 49) .
(2) "أسنى المطالب" (3/ 107) .
(3) "الحاوي" (11/ 49) .
(4) أخرجه الطبراني في"الأوسط"عن أبي نجيح (6589) (6/ 348) . وقال الهيثمي: رجاله ثقات؛ إلا أن أبا نجيح لا صحبة له. انظر:"مجمع الزوائد" (4/ 328) .
(5) "الحاوي" (11/ 49) .
(6) "الحاوي" (11/ 49) ، و"العناية على الهداية بهامش فتح القدير" (3/ 185) .
(7) "الحاوي" (11/ 49) .