كانا في دار الإسلام عرض الإسلام علي الآخر، فإن أبى وقعت الفرقة حينئذٍ، وإن كانا في دار الحرب وقف ذلك إلى انقضاء عدتها، فإن لم يسلم الآخر وقعت الفرقة. وهو قول سفيان الثوري [1] .
• أدلة هذا القول:
1 -عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"أُمرت أن أُقاتل الناس حتى يشهدوا ألا إله إلا اللَّه، وأن محمدًا رسول اللَّه، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإن قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم، إلا بحق الإسلام، وحسابهم على اللَّه" [2] .
• وجه الدلالة: أن الإسلام قد عصم مال الكافر ودمه بعد إسلامه، فلا بد من سبب مناسب تضاف إليه الفرقة، فلم يبقَ إلا رفضه الدخول في الإسلام حتى تضاف إليه فرقة النكاح، وهو مناسب [3] .
2 -روي أن رجلًا من بني تغلب [4] أسلمت امرأته، فعرض عمر عليه الإسلام فامتنع، ففرق بينهما [5] .
• وجه الدلالة: هذا عمر -رضي اللَّه عنه- لم يفرق بين الرجل وامرأته إلا بعد أن عرض الإسلام عليه [6] .
• القول الثاني: ذهب الإمام مالك إلى أن المرأة إن كانت هي المسلمة عُرض على زوجها الإسلام، فإن أسلم، وإلا وقعت الفرقة، وإن كان هو المسلم تعجلت الفرقة [7] .
• أدلة هذا القول: قال تعالى: {وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} [الممتحنة: 10] .
• وجه الدلالة: نهى اللَّه سبحانه وتعالى المسلمين أن يبقوا على نكاح الكافرات إذا دخلوا في
(1) "الاستذكار" (5/ 522) .
(2) أخرجه البخاري (25) (1/ 14) ، ومسلم (22) "شرح النووي" (1/ 182) .
(3) "فتح القدير" (3/ 419) .
(4) بنو تغلب: حي من وائل بن ربيعة من العدنانية، كانوا نصارى. انظر:"نهاية الأرب" (ص 175) ،"جمهرة أنساب العرب" (ص 303) .
(5) أخرجه سعيد بن منصور (2/ 46) ، والطحاوي في"شرح معاني الآثار" (3/ 259) .
(6) "بدائع الصنائع" (3/ 619) ،"فتح القدير" (3/ 419) .
(7) "الموطأ" (ص 429) ،"التفريع"لابن الجلاب (2/ 102) .