يكون إلا في الموضع الذي أمر اللَّه به، وذلك في قوله: {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} [البقرة: 222] ، مما يدل أن الموضع المختص لذلك هو موضع الولد [1] .
5 -ما استُدلَّ به من قوله تعالى: {أَنَّى شِئْتُمْ} [البقرة: 223] أنه شامل للمسالك، فلا حجة فيه؛ إذ هي مخصصة بقوله تعالى: {فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} [البقرة: 222] ، ومخصصة أيضًا بأحاديث صحيحة حسان، وشهيرة، رواها عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- اثنا عشر صحابيًّا بمتون مختلفة؛ كلها متواردة على تحريم إتيان النساء في الأدبار [2] .
6 -أما ما ورد عن الإمام مالك بإباحة ذلك؛ فقد أخبره ابن وهب [3] ، وعلي بن زياد [4] ، أن ناسًا بمصر يتحدثون عنه أن يجيز ذلك؛ فنفر من ذلك، فقال: كذبوا عليّ، كذبوا عليّ، كذبوا عليّ، ثم قال: ألستم قومًا عربًا؟ ألم يقل اللَّه تعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ} [البقرة: 223] ، وهل يكون الحرث إلا موضع المنبت [5] ؟
7 -حذاق أصحاب الإمام مالك ينكرون أن يكون لمالك كتاب اسمه"السر"، والإمام مالك أجل من أن يكون له كتاب سر، قال الحطاب: أما كتاب السر فمنكر [6] .
(1) "الجامع لأحكام القرآن" (3/ 89) ،"أحكام القرآن"للكيا الهراسي (1/ 142) .
(2) "الجامع لأحكام القرآن" (3/ 90) .
(3) هو أبو محمد عبد اللَّه بن وهب بن مسلم القرشي، مولاهم، أخذ عن أربعمائة عالم؛ منهم مالك، والليث، وابن أبي ذئب، وسفيان الثوري، وابن عيينة، له مصنفات عدة؛ منها:"الموطأ"الكبير، و"الموطأ"الصغير، وكتاب"الأهوال"، وغير ذلك. توفي سنة (197 هـ) . انظر ترجمته في:"الديباج المذهب" (ص 214 - 217) ،"شجرة النور الزكية" (1/ 89) .
(4) هو أبو الحسن علي بن زياد التونسي العبسي، سمع من مالك، والليث، والثوري، وغيرهم، لم يكن بعصره في إفريقية مثله، سمع من مالك"الموطأ", وأخذ عنه أسد بن الفرات، وسحنون، توفي سنة (183 هـ) . انظر ترجمته في:"الديباج المذهب" (ص 292) ،"شجرة النور الزكية" (1/ 91) .
(5) "الجامع لأحكام القرآن" (3/ 89) .
(6) أحكام القرآن لابن العربي (1/ 174) ،"الجامع لأحكام القرآن" (3/ 88) ،"مواهب الجليل" (5/ 24) .
قال ابن فرحون: وقفت على هذا الكتاب، وفيه من الغض على الصحابة، والقدح في دينهم، خصوصًا عثمان -رضي اللَّه عنهم-، ومن الحط على العلماء، والقدح فيهم، ونسبتهم إلى قلة الدين؛ وورع مالك ودينه ينافي ما اشتمل عليه كتاب"السر"، وهو جزء لطيف، نحو ثلاثين ورقة. انظر:"مواهب الجليل" (5/ 24) .