3 -فسّر سعيد بن المسيب، ومن معه، قوله تعالى: {أَنَّى شِئْتُمْ} [البقرة: 223] ، أي: أين شئتم [1] .
4 -ومما استدلوا به قوله تعالى: {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ} [البقرة: 187] .
• وجه الدلالة: دل على أن جميعهن لباس يستمتع به على عمومه [2] .النتيجة:أولًا: عدم تحقق الإجماع على تحريم إتيان النساء في أدبارهن، لما ورد عند البخاري من إباحة ابن عمر للوطء في الدبر، وإن كان نقل عنه خلاف ذلك، كما سيأتي بيانه.
ثانيًا: لم يسلم قول من قال بإباحة وطء الزوجة في الدبر من انتقاد؛ وكان على النحو التالي:
1 -ما ورد عن ابن عمر أنه أباح ذلك فقد نقل عنه أنه رجع عنه. قال الطحاوي: هذا ابن عمر قد روي عنه ضد ما ذكر من الإباحة، وإذا كان كذلك؛ كأنه لم يرو عنه فيه شيء [3] .
2 -عن سعيد بن يسار قال: قلت لابن عمر: ما تقول في الجواري حين أحمض لهن؟ قال: وما التحميض؟ فذكرت الدبر، فقال: وهل يفعل ذلك أحد من المسلمين [4] ؟
3 -قال ميمون بن مهران: ما رواه نافع أن ابن عمر أباح وطء النساء في أدبارهن؛ إنما قال ذلك بعدما كبر، وذهب عقله [5] .
4 -ما ذهب إليه محمد بن كعب القرظي فيه نظر! لأن معنى الآية التي استدل بها {وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ} [الشعراء: 166] مما فيه تسكين للشهوة، وذلك لا
(1) "الجامع لأحكام القرآن" (3/ 88) .
(2) "الحاوي" (11/ 435) .
(3) "شرح مشكل الآثار" (15/ 425) .
(4) أخرجه الطبري في"التفسير" (3/ 394) ، والدارمي (1142) (1/ 185) ، والطحاوي في"شرح معاني الآثار" (3/ 41) .
قال الألباني: وسنده صحيح، وهو نص صريح من ابن عمر في إنكاره أشد الإنكار إتيان النساء في الدبر. انظر:"آداب الزفاف" (ص 29) .
(5) "شرح مشكل الآثار" (15/ 426 - 427) .