وسأل رجل ابن عباس عن ذلك فقال: هذا يسألني عن الكفر [1] .
• الخلاف في المسألة: حكي عن الإمام مالك في كتاب له يسمى:"السر" [2] ، وابن الماجشون [3] من المالكية [4] ، وبعض الشافعية [5] ، القول بإباحة إتيان النساء في أدبارهن.
ونقل هذا القول عن ابن عمر، وعن نافع مولاه، وسعيد بن المسيب، ومحمد بن كعب القرظي [6] [7] .
• أدلة هذا القول:
1 -أخرج البخاري أن ابن عمر قال في قوله تعالى: {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [البقرة: 223] ، قال: في الدبر [8] .
2 -استدل محمد بن كعب القرظي، ومن معه بقوله تعالى: {أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (165) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ (166) } [الشعراء: 165، 166] .
• وجه الدلالة: قال: تقدير ذلك تتركون مثل ذلك من أزواجكم، ولو لم يبح مثل ذلك من الزوجات لما عيب عليهم من تركه من زوجاتهم، وفعله مع الذكران [9] .
(1) أخرجه النسائي في"الكبرى" (9007) (5/ 321) . قال ابن حجر: وإسناده قوي. انظر:"التلخيص الحبير" (3/ 181) .
(2) "مواهب الجليل" (5/ 24) ،"الجامع لأحكام القرآن" (3/ 88) .
(3) هو أبو مروان عبد الملك بن عبد العزيز الماجشون، أصله من أصبهان، وانتقل إلى المدينة، من أشهر تلاميذ الإمام مالك، كان فقيهًا فصيحًا، دارت عليه الفتوى إلى أن مات، تتلمذ عليه خلق كثير، منهم ابن حبيب، وسحنون، وغيرهما، توفي سنة (212 هـ) . انظر ترجمته في:"الديباج المذهب" (ص 251) ،"شجرة النور الزكية" (1/ 85) .
(4) "مواهب الجليل" (5/ 24) ،"الجامع لأحكام القرآن" (3/ 88) .
(5) "الحاوي" (11/ 433) ، ولم يسم من قال به منهم.
(6) هو محمد بن كعب القرظي، ولد ونشأ في الكوفة، انتقل إلى المدينة، وروى عن كبار الصحابة -رضي اللَّه عنهم-، قيل: إنه ولد في حياة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وكان كبير القدر، ثقة، موصوفًا بالعلم، والصلاح، والورع، توفي سنة (108) ، وقيل: (117 هـ) . انظر ترجمته في:"سير أعلام النبلاء" (5/ 65 - 68) ،"شذرات الذهب" (1/ 136) .
(7) "الجامع لأحكام القرآن" (3/ 88) ،"البناية شرح الهداية" (4/ 536) .
(8) أخرجه البخاري (4527) (5/ 188) .
(9) "الجامع لأحكام القرآن" (3/ 89) .