فهرس الكتاب

الصفحة 2002 من 8167

• وجه الدلالة: دلت الأحاديث على أن العزل كان على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأنه لا يكون إلا بإذن الحرة، وأن الجماع من حقها، فلا يكون العزل إلا بإذنها [1] .

• الخلاف في المسألة: أولًا: ذهب الشافعية في أحد الوجهين [2] ، والحنابلة في قول [3] ، وابن حزم [4] ، إلى منْع العزل مطلقًا، سواء أذنت أم لا.

وروي ذلك عن أبي بكر، وعمر، وعلي، وابن عمر، وابن مسعود -رضي اللَّه عنه- [5] .

• دليل هذا القول: عن جدامة بنت وهب [6] قالت: حضرت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في أناس، فسألوه عن العزل، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"ذلك الوأد الخفي" [7] .

• وجه الدلالة: كل شيء أصله الإباحة حتى يأتي ما ينقله إلى التحريم، والعزل كان مباحًا فجاء ما ينقله إلى التحريم، بنص هذا الحديث [8] .

ثانيًا: لا يحرم على الرجل أن يعزل عن امرأته الحرة، سواء أذنت أم لم تأذن، وهو قول لبعض متأخري الحنفية، خصوصًا عند فساد الزمان [9] ، والشافعية في الوجه

(1) "التمهيد" (3/ 148) .

(2) "العزيز شرح الوجيز" (8/ 179) ،"روضة الطالبين" (6/ 194) .

(3) "الإنصاف" (8/ 348) ،"الفروع" (5/ 330) .

(4) "المحلى" (9/ 222) .

(5) "الإشراف" (1/ 137) ،"المغني" (10/ 228) ، المحلي (9/ 224) .

(6) هي جدامة بنت وهب الأسدية، من بني أسد بن خزيمة، أسلمت بمكة، وبايعت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهاجرت مع قومها إلى المدينة، روت عنها عائشة أم المؤمنين. انظر ترجمتها في:"أسد الغابة" (7/ 49) ،"الإصابة" (8/ 49) .

(7) أخرجه مسلم (1442) "شرح النووي" (10/ 15) .

(8) "المحلى" (9/ 223) . يرى ابن حزم أن هذا الحديث ناسخ لجميع الأحاديث الواردة في إباحة العزل؛ لأن الوأد محرّم، والعزل من الوأد بنص هذا الحديث، فيكون ناسخًا للإباحة في العزل.

قال ابن حجر: الظاهر أن حديث جدامة بنت وهب هو المنسوخ، فقد روى أصحاب السنن من حديث أبي سعيد أنه قيل لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: إن اليهود زعموا أن العزل هو الموءودة الصغرى، فقال:"كذبت يهود، لو أراد اللَّه أن يخلقه لم يستطع أن يصرفه". وعكسه ابن حزم. انظر:"المحلى" (9/ 223) ،"التلخيص الحبير" (3/ 188) .

(9) "فتح القدير" (3/ 401) "حاشية ابن عابدين" (4/ 335) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت