فهرس الكتاب

الصفحة 2043 من 8167

3 -أن المرأة بذلت العوض من أجل الفرقة، والفرقة التي يملك الزوج إيقاعها هي الطلاق دون الفسخ [1] .

• الخلاف في المسألة: اختلف الفقهاء في البينونة بالخلع، هل هي طلاق بائن، أم فسخ، أم غير ذلك؟ وكان هذا الخلاف على قولين [2] :

القول الأول: ذهب الإمام الشافعي في القديم [3] ، والإمام أحمد في رواية عنه، هي المذهب [4] أن الخلع فسخ؛ إلا أن ينوي به الطلاق فهو طلاق. وهو قول ابن عباس، وطاوس، وعكرمة، وإسحاق، وأبي ثور [5] .

• أدلة هذا القول:

1 -ما ورد عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- أنه احتج بقوله تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} [البقرة: الآية 229] ثم قال: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: الآية 229] ثم قال: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: الآية 230] فذكر تطليقتين، ثم الخلع، ثم طلقة، فلو كان الخلع طلاقًا لكان رابعًا [6] .

2 -عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت من زوجها على عهد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ فأمرها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن تعتد بحيضة [7] .

(1) "المغني" (10/ 275) .

(2) تظهر ثمرة الخلاف في أنه عند القول: إن الخلع طلاق بائن، فإن كان طلقها اثنتين قبل الخلع، فيعتبر الخلع تطليقة ثالثة، فلا تحل له إلا من بعد أن تنكح زوجًا غيره. وعلى هذا فالخلع هنا ينقص به عدد الطلاق. وأما عند القول بأنه فسخ، فإن الخلع لا يؤثر في الطلاق، فلو طلقها اثنتين، ثم خالعها، فله أن يتزوجها بمهر جديد وعقد جديد، وتبقى طلقة واحدة، إلا أن ينوي بالخلع الطلاق. فلا ينقص بالخلع على هذا القول من عدد الطلاق.

انظر:"المبسوط" (6/ 172) ،"الجامع لأحكام القرآن" (3/ 133) ،"المغني" (10/ 275) .

(3) "العزيز شرح الوجيز" (8/ 397) ،"روضة الطالبين" (6/ 353) .

(4) "الإنصاف" (8/ 392) ،"كشاف القناع" (5/ 216) .

(5) "المغني" (10/ 274) ،"عمدة القاري" (20/ 260) .

(6) "المغني" (10/ 275) ،"الجامع لأحكام القرآن" (3/ 133) .

(7) أخرجه أبو داود (2229) (2/ 269) ، والترمذي (1189) (2/ 401) . قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وصححه الألباني.

انظر:"صحيح سنن أبي داود" (2/ 420) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت