مولاها [1] ، وقوله تعالى: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا} [البقرة: الآية 230] . قالوا: أي: يتناكحا بعد طلاق الزوج الثاني، وهذا في الحر والحرة [2] .
استدلوا بما روته عائشة -رضي اللَّه عنها- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"طلاق الأمة تطليقتان، وقرؤها حيضتان" [3] .
• وجه الدلالة: جعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- طلاق الإماء اثنتين؛ إذ دخلت لام الجنس على الأَمَة، فيشمل بذلك كل أَمَة، سواء كان زوجها حرًا أو عبدًا، فلا تطلق سوى طلقتين [4] .
عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"الطلاق بالرجال، والعدة بالنساء" [5] .
ثانيًا: قال عبد اللَّه بن عمر -رضي اللَّه عنهما- [6] ، وعثمان البتي: ينظر لحال الزوجين، فأيهما كان رقيقًا كان الطلاق بسبب رقه تطليقتين، فالحر يطلق الأمة تطليقتين، وتعتد بحيضتين، والعبد يطلق الحرة تطليقتين، وتعتد بثلاث حيض [7] .
ثالثًا: يرى ابن حزم أنه لا فرق بين طلاق الحر وطلاق العبد، فالزوج يطلق ثلاث تطليقات، حرًا كان أو عبدًا، سواء كانت الزوجة حرة أو أمة [8] . وقواه الزركشي من
(1) "بدائع الصنائع" (4/ 209) .
(2) "بدائع الصنائع" (4/ 209) .
(3) أخرجه أبو داود (2189) (2/ 257) ، والترمذي (1184) (2/ 398) ، وابن ماجه (2080) 1/ 653).
قال أبو داود: وهو حديث مجهول. وقال الترمذي: حديث عائشة حديث غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث مظاهر بن أسلم، ومظاهر بن أسلم لا يعرف له في العلم غير هذا الحديث. قال الدارقطني: ليس في البصرة أنكر من حديث مظاهر عن عائشة. وقال ابن حجر: روي حديث ابن عمر عنه موقوفًا، وروي مرفوعًا، والمرفوع فيه عمر بن شبيب، وعطية العوفي؛ وهما ضعيفان. وصحح الدارقطني، والبيهقي الموقوف.
انظر:"سنن الدارقطني" (4/ 27) ،"السنن الكبرى"للبيهقي (7/ 369) ،"التلخيص الحبير" (3/ 212 - 213) .
(4) "بدائع الصنائع" (4/ 209) .
(5) أخرجه البيهقي في"الكبرى" (7/ 370) . قال الزيلعي: حديث غريب مرفوعًا، والصحيح أنه موقوف على ابن عباس. انظر:"نصب الراية" (3/ 298) .
(6) أخرجه البيهقي في"الكبرى" (7/ 369) .
(7) "زاد المعاد" (5/ 274) ،"عارضة الأحوذي" (5/ 122) .
(8) "المحلى" (9/ 502) .