رواية عنه أيضًا [1] إلى أن ذلك لها على التراخي، ما لم يبطله الزوج أو يطأها. وقال به الزهري، وقتادة، وأبو عبيد [2] ، وابن المنذر [3] .
• دليل هذا القول: عن عائشة -رضي اللَّه عنها- قالت: لما أُمر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بتخيير أزواجه بدأ بي فقال:"إني ذاكر لك أمرًا؛ فلا عليك أن لا تتعجلي حتى تستأمري أبويك"، قالت: وقد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه، قالت: ثم قال:"إن اللَّه جل ثناؤه قال: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا} إلى {أَجْرًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 28 - 29] "، قالت: فقلت: ففي أي هذا أستأمر أبويّ؛ فإني أريد اللَّه ورسوله والدار الآخرة، قالت: ثم فعل أزواج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ما فعلت [4] .
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لما جعل لها أن تستشير أبويها دل ذلك على أن الخيار لها على التراخي [5] .
ثانيًا: يرى ابن حزم أنه ليس هناك تخيير، ومن فعله لم يكن شيئًا، سواء اختارت نفسها، أو اختارت الطلاق [6] .
وعلى قول ابن حزم لا اعتبار للخلاف السابق عنده، سواء في قول من قال: الخيار لها في المجلس فقط، أم من قال لها ذلك بعده.
• دليل هذا القول: قال تعالى {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (28) } [الأحزاب: الآية 28] .
• وجه الدلالة: نص اللَّه سبحانه وتعالى أن نساء النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إن أردن الدنيا، ولم يردن الآخرة، فإنهن يطلقن حينئذٍ من قِبَله -صلى اللَّه عليه وسلم- مختارًا لذلك [7] .النتيجة:عدم تحقق الإجماع على أن من خير امرأته أن لها الخيار في المجلس؛ وذلك لما يلي:
1 -وجود خلاف عن الإمام مالك في رواية عنه، وعن الإمام أحمد في رواية عنه
(1) "الكافي" (4/ 448) ،"الإنصاف" (8/ 493) .
(2) "الإشراف" (1/ 157) ،"المغني" (10/ 387) .
(3) "الإقناع"لابن المنذر (ص 243) .
(4) سبق تخريجه.
(5) "المغني" (10/ 387 - 388) ،"فتح القدير" (4/ 76) .
(6) "المحلى" (9/ 291) .
(7) "المحلى" (9/ 300) .