• الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن عدة الحامل المتوفى عنها زوجها تنقضي بوضع الحمل؛ ولو كان بعد وفاة زوجها بيسير، وافق عليه الحنفية [1] ، وابن حزم الظاهري [2] . وهو قول عمر، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وعبد اللَّه بن عمر، وأبي هريرة، وابن عباس في إحدى الروايتين عنه، وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقال به سعيد بن المسيب، والزهري، وقتادة، والثوري، والأوزاعي، وأبو ثور، وأبو عبيد [3] .
• مستند الإجماع:
1 -قال تعالى: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 4] .
2 -أن سُبيعةْ الأسلمية كانت تحت سعد بن خولة [4] ، وكان ممن شهد بدرًا، فتوفي عنها في حجة الوداع؛ وهي حامل، فلم تنشب [5] أن وضعت حملها بعد وفاته، فلما تعلّت [6] من نفاسها، تجملت للخطاب، فدخل عليها أبو السنابل بن بَعْكَك [7] فقال لها: ما لي أراك متجملة؟ لعلك ترجين النكاح؟ إنكِ واللَّه ما أنت بناكح حتى تمر عليكِ أربعة أشهر وعشر. قالت سبيعة: فلما قال لي ذلك؛ جمعت عليَّ ثيابي حتى أمسيت، فأتيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فسألته عن ذلك، فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي، وأمرني بالتزوج إن بدا لي [8] .
(1) "بدائع الصنائع" (4/ 430) ،"البناية" (5/ 599) .
(2) "المحلى" (10/ 41) .
(3) "سنن الترمذي" (2/ 405) ،"الحاوي" (14/ 270،"بدائع الصنائع"(4/ 431) ،"الإشراف" (1/ 257) .
(4) هو سعد بن خوْلة، من بني مالك بن حسْل بن عامر بن لؤي، من أنفسهم، وقيل: حليف لهم، وقيل: فارسي من اليمن، من السابقين إلى الإسلام، وهاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية، شهد بدرًا مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ومات في حجة الوداع. انظر ترجمته في:"أسد الغابة" (2/ 427) ،"الإصابة" (3/ 45) .
(5) أي: لم تلبث أن ولدت. انظر:"النهاية في غريب الحديث" (5/ 45) .
(6) أي: خرجت من نفاسها وسلمت منه. انظر:"لسان العرب" (11/ 469) .
(7) هو أبو السنابل بن بَعْكَك بن الحجاج بن الحارث، من بني عبد الدار، اسمه: عمرو، وقيل: عامر، وقيل: حبّة، وقيل: حنة، أسلم في الفتح، وهو من المؤلفة قلوبهم، وكان شاعرًا، وسكن الكوفة، وقيل: بمكة، وقال البخاري: لا أعلم أنه عاش بعد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. انظر ترجمته في:"أسد الغابة" (6/ 152) ،"الإصابة" (7/ 161) .
(8) أخرجه البخاري (3991) (5/ 16) ، ومسلم (1484) "شرح النووي" (10/ 88) .