البينة إلا بشاهدين، رجلين، أو رجل وامرأتين، ولا تقبل شهادة النساء منفردات، ونُقل الإجماع على ذلك.
• من نقل الإجماع: الكاساني (587 هـ) حيث قال بعد أن ذكر أن البينة في الرضاع تثبت بشهادة رجلين، أو رجل وامرأتين:"ولنا ما ورد عن عمر -رضي اللَّه عنه- قال: لا يقبل على الرضاع أقل من شاهدين، وكان ذلك بمحضر من الصحابة، ولم يظهر النكير من أحد فيكون إجماعًا" [1] .
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره الكاساني من الحنفية من الإجماع على أنه لا يقبل في الشهادة على الرضاع إلا رجلان، أو رجل وامرأتان، وافق عليه المالكية [2] ، والشافعية [3] . وهو قول عمر -رضي اللَّه عنه- [4] .
• مستند الإجماع:
1 -قال تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ} [البقرة: 282] .
2 -أن عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- أُتى في امرأة شهدت على رجل وامرأته أنها أرضعتهما فقال: لا حتى يشهد رجلان، أو رجل وامرأتان [5] .
3 -لا يصح انفراد النساء بالشهادة على الرضاع؛ لأن ذلك مما يطلع عليه الرجال، لجواز اطلاع المحارم على ثدي المرضعة [6] .
• الخلاف في المسألة: الخلاف في هذه المسألة ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: ما ذكره الجمهور من قبول شهادة رجلين على الرضاع، أو رجل وامرأتين، خالفهم فيه الحنابلة، ففي المذهب أن الرضاع مما لا يطلع عليه إلا النساء فلا تقبل فيه إلا شهادة النساء [7] .
القسم الثاني: ما ذكره الحنفية أن شهادة النساء منفردات لا تقبل في الرضاع، وقصروا ذلك على رجلين، أو رجل وامرأتين، فهذا موضع اختلف فيه الفقهاء على
(1) "بدائع الصنائع" (5/ 106) .
(2) "الذخيرة" (4/ 278) ،"التاج والإكليل" (5/ 540) .
(3) "الحاوي" (21/ 20) ،"البيان" (13/ 335) .
(4) "السنن الكبرى"للبيهقي (7/ 463) ،"الإشراف" (1/ 100) .
(5) أخرجه البيهقي في"الكبرى" (7/ 463) .
(6) "بدائع الصنائع" (5/ 106) .
(7) "الكافي" (6/ 221) ،"الإنصاف" (12/ 86) .