أقوال:
القول الأول: يجوز للنساء أن يشهدن على الرضاع، ولا يقبل فيه أقل من امرأتين، وهو قول الإمام مالك [1] ، والإمام أحمد في رواية عنه [2] . واشترط الإمام مالك دون غيره فُشوَّ الرضاع وانتشاره حتى يكون بشهادة سماع، وإلا فلا [3] . وقال به الحكم بن عتيبة، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة، والثوري [4] .
• أدلة هذا القول:
1 -أن النساء قد أُقِمن هنا مقام الرجال، فاقتصر فيه منهن على عدد الرجال [5] .
2 -أن كل جنس يثبت فيه الحق يكفي فيه اثنان، والرضاع لا يطلع عليه إلا النساء فلا بد من امرأتين [6] .
القول الثاني: لا يقبل منهن إلا أربع، وهو قول الإمام الشافعي [7] . وقال به قتادة، والشعبي، وعطاء، وأبو ثور [8] .
• أدلة هذا القول:
1 -قال تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى} [البقرة: 282] .
• وجه الدلالة: أقام اللَّه -سبحانه وتعالى- المرأتين مقام الرجل؛ ولم يقبل من الرجال أقل من اثنين، فوجب ألا يقبل من النساء أقل من أربع [9] .
2 -عن أبي سعيد الخدري -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟" [10] .
3 -عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال:"شهادة امرأتين تعدل شهادة رجل" [11] .
(1) "المدونة" (2/ 300،"التاج والإكليل"(5/ 540) .
(2) "الإنصاف" (12/ 86) ،"شرح الزركشي على الخرقي" (3/ 501) .
(3) "الذخيرة" (4/ 278) ،"التاج والإكليل" (5/ 540) .
(4) "المغني" (14/ 134) .
(5) "الحاوي" (14/ 465) .
(6) "المغني" (14/ 135 - 136) .
(7) "الأم" (5/ 55) ،"الحاوي" (14/ 465) .
(8) "الأم" (5/ 55) ،"الإشراف" (1/ 100) ،"المغني" (14/ 136) .
(9) "الحاوي" (14/ 466) .
(10) أخرجه البخاري (304) (1/ 90) .
(11) أخرجه مسلم (79) "شرح النووي" (2/ 56) .