• الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن رضاع الكبير لا يحرِّم وافق عليه: الشافعية [1] . وهو قول عمر، وعلى فيما صح عنه [2] ، وابن مسعود، وابن عمر، وأبي هريرة، وابن عباس، وأبي موسى الأشعري، وسائر أمهات المؤمنين، غير عائشة -رضي اللَّه عنهم- [3] وقال به سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، والشعبي، وابن شبرمة، والثوري، والأوزاعي، وداود [4] .
• مستند الإجماع:
1 -عن عائشة -رضي اللَّه عنها- قالت: دخل عليّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وعندي رجل قاعد، فاشتد ذلك عليه، ورأيت الغضب في وجهه، قالت: فقلت: يا رسول اللَّه! ، إنه أخي من الرَّضاعة، قالت: فقال:"انظرن من إخوتكن من الرضاعة، فإنما الرضاعة من المجاعة" [5] .
• وجه الدلالة:
1 -جعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الرضاعة المحرِّمة ما استعمل لطرد الجوع، ولا يندفع الجوع بالرضاع إلا في حق الصغير، أما في حق الكبير فلا يدفعه الرضاع [6] .
2 -عن أم سلمة -رضي اللَّه عنها- قالت: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء من الثدي، وكان قبل الفطام" [7] . وهذا نص في المسألة.
3 -عن ابن مسعود -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"الرضاع ما أنبت اللحم، وأنشز العظم" [8] .
• وجه الدلالة: الذي ينبت اللحم وينشز العظم هو رضاع الصغير دون الكبير [9] .
• الخلاف في المسألة: ذهب ابن حزم [10] إلى أن رضاع الكبير يُحرِّم كما يحرم رضاع الصغير ولا فرق. وهو قول عائشة -رضي اللَّه عنهما- من بين أزواج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- [11] ، والليث بن سعد،
(1) "الحاوي" (14/ 426) ،"العزيز شرح الوجيز" (9/ 561) .
(2) "الاستذكار" (6/ 255) .
(3) "الاستذكار" (6/ 256) ،"المحلى" (10/ 202) .
(4) "المحلى" (10/ 202 - 205) .
(5) سبق تخريجه.
(6) "بدائع الصنائع" (5/ 74) .
(7) سبق تخريجه.
(8) أخرجه أبو داود (2059) (2/ 222) ، والبيهقي في"الكبرى" (7/ 455) . قال ابن حجر: ما ذكره أبو داود فيه أبو موسى، وأبوه، وهما مجهولان. وقال الألباني: ضعيف، والصواب وقفه. انظر:"التلخيص الحبير" (4/ 4) ،"ضعيف سنن أبي داود" (ص 201) ،"ضعيف الجامع الصغير" (ص 908) .
(9) "بدائع الصنائع" (5/ 74) .
(10) "المحلى" (10/ 202) . وقال: ولو أنه شيخ كبير.
(11) "الاستذكار" (6/ 254) .