• دليل هذا القول: أن الأولاد الذكور يقدرون على الكسب ببلوغهم، بخلاف النساء، فلا يقدرن على الكسب، فينفق عليها أبوها حتى تتزوج، ثم ينفق عليها زوجها [1] .
• القول الثاني: لم يشترط الحنابلة بلوغ الأبناء حتى تنقطع النفقة عنهم، بل وقع الخلاف لديهم على روايتين فيمن كان صحيحًا ولا حرفة له وهو يقدر على الكسب [2] :
الرواية الأولى: إذا بلغ الابن فقيرًا لزمت نفقته على أَبيه.
الرواية الثانية: إن كان يستطيع الكسب فلا نفقة له.
أما من لا يستطيع الكسب، كالصغير, والمجنون، والزمِن، فتلزمه نفقته رواية واحدة.
• أدلة هذا القول:
1 -قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لهند:"خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" [3] .
• وجه الدلالة: جعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- النفقة للولد على الوالد، ولم يستثن منهم بالغًا ولا صحيحًا [4] .
2 -أن الولد الفقير يستحق النفقة على والده الغني، كما لو كان زمِنًا، أو مكفوفًا [5] .النتيجة:أولًا: تحقق الإجماع على وجوب نفقة الولد الصغير على والده، ولا ينظر لما ورد عن أبي حنيفة من الخلاف في رواية عنه أن الأم تنفق على الولد بقدر ميراثها؛ للأسباب التالية:
1 -أن ما ورد عن أبي حنيفة ليس هو القول المعتمد عند الحنفية، بل اعتبر العيني القول بوجوب نفقة الابن الصغير على أَبيه هو إجماع الأئمة الأربعة [6] .
2 -أن هذا الخلاف وصِف بالشذوذ [7] .
ثانيًا: ذكر ابن حزم في ثنايا عبارته حكايته الاتفاق على وجوب النفقة على الصغير أن
(1) "المبسوط" (5/ 223) .
(2) "الشرح الكبير" (24/ 392) ،"كشاف القناع" (5/ 481) .
(3) سبق تخريجه.
(4) "المغني" (11/ 378) .
(5) "المغني" (11/ 378) .
(6) "البناية شرح الهداية" (5/ 94) .
(7) "زاد المعاد" (5/ 502) .