• مستند الإجماع:
1 -أن اللَّه سبحانه وتعالى خص الأب بتسميته مولودا له، وأضاف الولد إليه بلام الملك، وخصه بإيجاب نفقة الولد الصغير عليه، بقوله: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ} [البقرة: الآية 233] ، أي: رزق الوالدات المرضعات، فسمى الأم والدة والأب مولودا له [1] .
2 -قال تعالى: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [الطلاق: الآية 6] ، فخص سبحانه وتعالى الأب بإيتاء أجر الرضاع بعد الطلاق، وكذلك أوجب في الآيتين منفقة الرضاع على الأب لولده الصغير, وليس وراء الكل شيء [2] .
3 -قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لهند:"خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" [3] . فيه دلالة على وجوب نفقة الولد [4] .
4 -أن ولد الإنسان بعضه، والولد بعض والده، فكما يجب عليه أن ينفق على نفسه وأهله، كذلك يجب على بعضه [5] .
• الخلاف في المسألة: الخلاف في هذه المسألة على قسمين:
القسم الأول: ذهب الإمام أبو حنيفة في رواية عنه، إلى أن النفقة الواجبة للولد تكون على الأب والأم بقدر ميراثهما منه [6] .
• دليل هذا القول: قال تعالى: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} [البقرة: الآية 233] .
• وجه الدلالة: الأم وارثة، فيقتضي أن تشارك الأب في النفقة، كسائر الورثة [7] .
القسم الثاني: قال ابن حزم: إن الأب ينفق على ابنه وابنته حتى يبلغا، وهذا ليس على إطلاقه؛ فإن الخلاف في هذه المسألة على قولين:
• القول الأول: ذهب الحنفية [8] ، والمالكية [9] ، إلى القول بأن الأب ينفق على أبنائه الذكور إلى البلوغ، وعلى الإناث إلى أن يتزوجن.
(1) "بدائع الصنائع" (5/ 177) ،"الحاوي" (15/ 76) .
(2) "بدائع الصنائع" (5/ 177) ،"الحاوي" (15/ 76) .
(3) سبق تخريجه.
(4) "الحاوي" (15/ 76) .
(5) "المغني" (11/ 373) .
(6) "المبسوط" (5/ 222) ،"البناية شرح الهداية" (5/ 694) .
(7) "بدائع الصنائع" (5/ 177) .
(8) "المبسوط" (5/ 223) ،"فتح القدير" (4/ 410) .
(9) "المدونة" (2/ 265) ،"القوانين الفقهية" (ص 223) .