3 -أن العبد يجوز بيعه قبل التدبير فيباع استصحابًا للحال؛ لأن التدبير لم يوجب زوال الرق [1] .
• الخلاف في المسألة: أولًا: ذهب المالكية [2] ، والإمام أحمد في رواية عنه [3] إلى القول بمنع بيع المدبر، سواء كان مطلقًا، أو مقيدًا.
وهو قول ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-، وسعيد بن المسيب، والشعبي، والنخعي، وابن سيرين، والزهري، والثوري، والأوزاعي [4] .
• أدلة هذا القول:
1 -عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"المدبر لا يباع، ولا يوهب، ولا يورث، وهو حر من ثلث المال" [5] .
2 -أن المدبر يستحق العتاق بموت المولى، فليس له بيعه، كأم الولد [6] .
ثانيًا: ذهب المالكية [7] ، والإمام أحمد في رواية عنه [8] إلى جواز بيع المدبر في الدَّيْن فقط.
• دليل هذا القول: عن جابر -رضي اللَّه عنه- قال: أعتق رجل من بنى عذرة عبدًا له عن دُبُر، فبلغ ذلك رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال:"ألك مال غيره؟"، فقال: لا. فقال:"من يشتريه مني؟"، فاشتراه نعيم النحّام بثمانمائة درهم، فجاء بها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فدفعها إليه، . . ."الحديث [9] . وفي بعض طرقه:"اقض دينك، وأنفق على عيالك" [10] ."
• وجه الدلالة: أجاز النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بيع المدبر في الدَّيْن، فجاز بيع المدبر في ذلك الموضع، ويبقى ما عداه على المنع [11] .
ثالثًا: ذهب الشافعية [12] ، والحنابلة في رواية هي المذهب [13] ، وابن حزم [14] ،
(1) "فتح القدير" (5/ 21 - 22) .
(2) "الذخيرة" (11/ 228) ،"التفريع" (2/ 10) .
(3) "شرح الزركشي على الخرقي" (4/ 576) ،"الإنصاف" (7/ 438) .
(4) "الإشراف" (2/ 205) ،"المغني" (14/ 420) .
(5) سبق تخريجه.
(6) "الذخيرة" (11/ 228) ،"الروايتين والوجهين"لأبي يعلى (3/ 115) .
(7) "المعونة" (3/ 1056) ،"التفريع" (2/ 9) .
(8) "شرح الزركشي على الخرقي" (4/ 576) ،"الإنصاف" (7/ 438) .
(9) سبق تخريجه.
(10) أخرجه النسائي (5418) (8/ 179) .
(11) "الروايتين والوجهين" (3/ 115) .
(12) "المهذب" (2/ 376) ،"البيان" (8/ 392) .
(13) "شرح الزركشي على الخرقي" (4/ 577) ،"الإنصاف" (7/ 437) .
(14) "المحلى" (7/ 529) .