منه بصاع ليطعم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عند ذلك:"أوَّه! عين الربا، لا تفعل ولكن إذا أردت أن تشتري التمر؛ فبعه ببيع آخر، ثم اشتر به" [1] .
وفي رواية: أُتي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بتمر، فقال:"ما هذا التمر من تمرنا"فقال الرجل يا رسول اللَّه بعنا تمرنا صاعين بصاع من هذا، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"هذا الربا، فردوه، ثم بيعوا تمرنا، واشتروا لنا من هذا" [2] .
قال الإمام ابن عبد البر في معرض الاستدلال لهذا المسألة:"وقد روى أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر برد هذا البيع، وذلك محفوظ من حديث بلال، ومن حديث أبي سعيد الخدري أيضًا" [3] .
وقال الإمام القرطبي عقب استدلاله بهذين الحديث بلفظيه:"قال علماؤنا: قوله: (أوه عين الربا) أي هو الربا المحرم نفسه لا ما يشبهه. وقوله: (فردوه) يدل على وجوب فسخ صفقة الربا، وأنها لا تصح بوجه" [4] .
3 -قوله -صلى اللَّه عليه وسلم- [5] :"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا؛ فهو رد" [6] .
قال الإمام ابن عبد البر في معرض الاستدلال لهذا المسألة:"والبيع إذا وقع محرمًا فهو مفسوخ مردود، وإن جهله فاعله. قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) " [7] .
(1) تخريجه (ص 68) .
(2) هذا اللفظ أحد ألفاظ حديث أبي سعيد الخدري، وقد رواه مسلم: (3/ 1216، رقم: 1594) بلفظ مثلا بمثل.
(3) التمهيد لابن عبد البر: (5/ 129) ، والاستذكار له: (6/ 327) .
(4) تفسير القرطبي: (3/ 358) .
(5) انظر الاستدلال بهذا الحديث: الاستذكار: (6/ 327) .
(6) البخاري رقم (2550) عن عائشة بلفظ:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد". ومسلم: رقم (1718) عن عائشة بلفظه كما بالمتن، وعنده أيضًا بلفظ البخاري.
(7) الاستذكار: (6/ 327) .