قال الإمام أبو الوليد ابن رشد الجد في معرض استدلاله لرأيهم بالكراهة:"أن ربا السيد من عبده من المشتبهات التي من تركها أجر، ومن فعلها لم يأثم لقول النبي عليه السلام: (الحلال والحرام. .) -فذكره-" [1] .
ب- لأن ملك العبد لماله غير مستقر، فيجوز لسيده أن يأخذه منه، فلما جاز له أخذه بغير رضاه، لم يحرم عليه أن يأخذه منه ربا معه فيه [2] .
• الخلاف في المسألة: خالف أحمدُ وجماهيرُ أصحابه، وهو المذهبُ عندهم [3] ، والظاهريةُ [4] ، فقالوا: يجري الربا بين العبد وسيده. وعليه لا يجوز أن يبيعه درهمًا بدرهمين، وهكذا.
وأدلتهم على ذلك:
1 -حديث عبد اللَّه بن شداد [5] ، قال: مر الحسين بن علي رضي اللَّه عنهما براع، فأهدى الراعي إليه شاة، فقال له الحسين: حر أنت أم مملوك؟ فقال: مملوك. فردها الحسين عليه؛ فقال له المملوك: إنها لي، فقبلها منه، ثم اشتراه، واشترى الغنم، فأعتقه وجعل الغنم له [6] .
قال ابن حزم عقب الاستدلال بهذا الحديث:"فهذا الحسين تَقبَّل هدية المملوك إذ أخبره أنها له" [7] أي أنه قد ثبتت بذلك الخبر ذمة مالية مستقلة للعبد.
(1) البيان والتحصيل: (17/ 290) .
(2) البيان والتحصيل: (17/ 290) ، وانظر: التمهيد لابن عبد البر: (6/ 465) .
(3) المغني: (14/ 485) ، والإنصاف: (7/ 346) ، وفيه: (قوله: ولا يبيعه درهمًا بدرهمين. يعني أنه يجري الربا بينهما وهذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب وقطع به كثير منهم"."
(4) المحلى: (8/ 514) ، وفيه:"الربا في كل ما ذكرنا بين العبد وسيده كما هو بين الأجنبيين".
(5) انظر الاستدلال بهذا الحديث: المحلى: (8/ 514) .
(6) لم أعثر على هذا الأثر، ولكن عزاه ابن حزم في المحلى: (8/ 515) لابن أبي شيبة فقال: رُوِّينا من طريق ابن أبي شيبة، نا إسحاق بن منصور، نا هريم عن أبي إسحاق عن عبد اللَّه بن شداد. . . الحديث. قلت: الأثر ضعيف للانقطاع بين ابن حزم ومن روى عنهم.
(7) المحلى: (8/ 514) .