المال؛ لأن القرض وثمن البيع يدخل في المداينة" [1] ."
ب - دليل مشروعية المداينات:
ذكر بعض المعاصرين: إن المداينة لم تكن مشروعة في أول الإسلام لأجل الضيق فلما فتحت الفتوحات شرعت للتمكن من الأداء حينئذ.
ومن قال ذلك يرى أن دليل عدم المشروعية في أول الأمر رفضُه -صلى اللَّه عليه وسلم- الصلاةَ على الجنائز التى كان على أصحابها ديونٌ، حتى يضمن ضامن أداء هذا الدين؛ فيصلى عليه -صلى اللَّه عليه وسلم- حينئذ.
وقد ساق القرافي ت 684 هـ، عدة أحاديث في ذلك الأمر [2] ، منها حديث سلمة بن الأكوع [3] ، ثم قال:"فائدة: امتناعه -صلى اللَّه عليه وسلم- من الصلاة؛ يدل على أن الميت كان عاصيًا بسبب الدين، مع أن المداينة جائزة، ولا سيما وفي بعض الأحاديث: (الآن بردت جلدة صاحبك) [4] . ويدل أيضًا على أن هذا الذنب كبيرة، فإن هذا الزجر العظيم إنما يكون بسبب كبيرة، وإلا فما من ميت إلا وله صغيرة بل صغائر."
وأجاب العلماء عنه بأربعة أجوبة:
أحدها: أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- فعل ذلك إحسانًا لا زجرًا؛ ليبادر الناس إلى قضاء الدين عن المعسر.
(1) اختلاف الفقهاء: (1/ 240) - للإمام أبي جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن كثير الطبري.
(2) الذخيرة: (9/ 202) .
(3) البخاري (2/ 799، رقم: 2168) عن سلمة بن الأكوع رضي اللَّه عنه ضمن حديث طويل، وفيه: ثم أتي [أي النبي صلى اللَّه عليه وسلم] بـ الثالثة [أي بالجنازة الثالثة] فقالوا: صلِّ عليها. قال:"هل ترك شيئًا؟"قالوا: لا. قال:"فهل عليه دين؟"قالوا: ثلاثة دنانير. قال:"صلوا على صاحبكم". قال أبو قتادة: صل عليه يا رسول اللَّه، وعلى دينه فصلى عليه.
(4) لم أجده بهذا اللفظ، وإنما بلفظ:"الآن برَّدْتَ عليه جلدَه"، كما في: مسند أحمد: (3/ 330) . والمستدرك على الصحيحين: (2/ 66، رقم: 2346) - من طريق عبد اللَّه بن محمد ابن عقيل عن جابر كما عند أحمد. ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وأقره الذهبي فقال:"صحيح".