• الموافقون على الإجماع: وافق على عدم رجوع الكفيل على المدين إذا كانت الكفالة بغير أمر المدين عامة العلماء من الحنفية [1] ، والشافعية [2] ، والحنابلة في رواية [3] ، وابن المنذر [4] .
• مستند الإتفاق:
1 -حديث جابر رضي اللَّه عنه، وفيه: مات رجل فغسلناه وكفناه وحنطناه ووضعناه لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حيث توضع الجنائز عند مقام جبريل ثم آذنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بالصلاة عليه، فجاء معنا خطى، ثم قال:"لعل على صاحبكم دينًا"قالوا: نعم، ديناران. فتخلف، ففال له رجل منا -يقال له أبو قتادة-: يا رسول اللَّه هما علي، فجعل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول:"هما عليك وفي مالك والميت منهما بريء"فقال: نعم فصلى عليه، فجعل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا لقي أبا قتادة يقول:"ما صنعت الديناران"حتى كان آخر ذلك قال: قد قضيتهما يا رسول اللَّه قال:"الآن حين بردت عليه جلده" [5] .
قال الإمام ابن حزم رادًا على من قالوا بالرجوع:"وأما حديث أبي قتادة من طريق عبد اللَّه بن محمد بن عقيل؛ فأعظم حجة عليهم لو كان لهم مسكة إنصاف؛ لأن فيه نصًّا قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- للضامن عن الميت: (حق الغريم عليك، وبرئ منهما الميت) قال الضامن: نعم. أليس في هذا كفاية. .؟ !" [6] .
وقال الموفق ابن قدامة:"بدليل حديث علي وأبي قتادة؛ فإنهما لو كانا يستحقان الرجوع على الميت؛ صار الدين لهما، فكانت ذمة الميت مشغولة بدينهما كاشتغالها بدين المضمون عنه، ولم يصل عليه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-" [7] .
(1) المبسوط: (20/ 76) وفيه:"إذا لم يأمره بالكفالة لم يكن له حق الرجوع عليه بشيء"، وتبيين الحقائق: (4/ 155) ، وفيه:" (وإن كفل بغير أمره لم يرجع) لأنه متبرع بأدائه عنه".
(2) مغني المحتاج: (2/ 209) ، وفيه:"إذا ضمن بغير إذنه فليس له مطالبته".
(3) المغني: (7/ 90) .
(4) المرجع السابق.
(5) سبق تخريجه (ص 196) .
(6) المحلى: (8/ 115) .
(7) المغني: (7/ 90) .