وقال الإمام الشربيني:"لو كان له الرجوع لما صلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على الميت بضمان أبي قتادة" [1] .
2 -لأن الكفالة بغير إذن من المكفول عنه؛ تبرعٌ؛ فلا يصح الرجوع فيها [2] .
3 -لأنه تبرعه بالأداء أشبه ما لو علف دوابه وأطعم عبيده بغير أمره [3] .
• الخلاف في المسألة: خالف الإمام مالك في هذه المسألة فرأى الرجوع على المدين وإن كان بغير أمره إن فعله رفقًا بالمطلوب، وإن أراد الضرر بطلبه وإعناته لعداوة بينهما منع من ذلك فلم يرجع [4] . وهو رواية عند الحنابلة، ونقله الموفق ابن قدامة عن عبد اللَّه بن الحسن وإسحاق [5] . وعند الحنابلة أيضًا: أن مبنى الرجوع على النية؛ فيرجع إن نوى الرجوع، وإن لم ينو لم يرجع [6] .
• ودليلهم: لأن القضاء لدين واجب، برئ به المدين، فكان من ضمان من هو عليه، أشبه الحاكم إذا دفع المال عن المدين الممتنع، فكان له الرجوع [7] .
قال ابن قدامة:"فأما على وأبو قتادة فإنهما تبرعا بالقضاء والضمان، فإنهما قضيا دينه قصدًا لتبرئة ذمته ليصلي عليه -صلى اللَّه عليه وسلم- مع علمهما بأنه لم يترك وفاء، والمتبرع لا يرجع بشيء وإنما الخلاف في المحتسب بالرجوع [8] ."
وخالف ابن حزم فرأى عدم الرجوع مطلقًا سواء بأمره أو بغير أمره إلا أن يكون استقرضه. ونقله عن ابن أبي ليلى وابن شبرمة وأبي ثور وأبي سليمان [9] .
• وأدلته على هذا القول: حديث جابر السابق، وبيان وجه الدلالة منه.النتيجة:عدم انعقاد الاتفاق على رجوع الكفيل على المكفول عنه
(1) مغني المحتاج: (2/ 209) .
(2) بدائع الصنائع: (6/ 13) ، وتبيين الحقائق: (4/ 155) .
(3) المغني: (7/ 90) .
(4) حاشية الدسوقي: (3/ 334) .
(5) المغني: (7/ 90) وقد سبق نصه في القول الأول.
(6) كشاف القناع: (3/ 371) .
(7) السابق، وانظر أيضًا: المغني: (7/ 90) .
(8) المغني: (7/ 90) .
(9) المحلى: (8/ 116) .