فهرس الكتاب

الصفحة 2883 من 8167

سن من الإبل؛ فجاءه يتقاضاه، فقال:"أعطوه"، فطلبوا سنه فلم يجدوا له إلا سنًّا فوقها، فقال:"أعطوه". فقال: أوفيتني أوفى اللَّه بك. قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:"إن خياركم أحسنكم قضاء" [1] .

قال الإمام ابن بطال:"أن النبي عليه السلام أمر أصحابه أن يقضوا عنه السن التى كانت عليه، وذلك توكيل منه لهم على ذلك. ولم يكن عليه السلام غائبًا ولا مريضًا ولا مسافرًا" [2] .

وقال الحافظ ابن حجر:"موضع الترجمة [باب وكالة الشاهد والغائب جائزة] منه لوكالة الحاضر واضح، وأما الغائب فيستفاد منه بطريق الأولى لأن الحاضر إذا جاز له التوكيل مع اقتداره على المباشرة بنفسه فجوازه للغائب عنه أولي لاحتياجه إليه."

وقال الكرماني: لفظ (أعطوه) يتناول وكلاء رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حضورًا وغيبًا" [3] ."

2 -لأن المقصود الأول من الوكالة هو دفع الحاجة بمعونة من كان ضعيفًا، أو صيانةُ من كان مهيبًا وهذا المعنى موجود في الحاضر الصحيح كوجوده في المعذور [4] .

• الخلاف في المسألة: خالف أبو حنيفة رحمه اللَّه؛ فقال بعدم جواز توكيل الحاضر في الخصومة إلا إذا كان الموكل معذورًا بعذر من الأعذار [5] .

• ودليله على هذا:

1 -لأن التوكيل حوالة وهي ولا تصح بدون رضى المحال عليه. ولأن الموكل ملزم بالجواب في الخصومة لأنها مستحقة عليه [6] .

(1) سبق تخريجه في المسألة الآنفة.

(2) شرح صحيح البخاري لابن بطال: (6/ 439) .

(3) فتح الباري: (4/ 483) .

(4) الحاوي للماوردي: (6/ 503) .

(5) تبيين الحقائق: (4/ 255) ، وفيه:"أي يجوز التوكيل بالخصومة في جميع الحقوق بشرط أن يرضى الخصم إلا إذا كان معذورًا. . فحينئذ يجوز بغير رضا الخصم وهذا عند أبي حنيفة، وقالا: يجوز التوكيل بالخصومة من غير رضا الخصم وإن لم يكن به عذر".

(6) المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت