إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (124) [1] . قال الطبري:"هذا خبر من اللَّه جل ثناؤه عن أن الظالم لا يكون إمامًا يقتدي به أهل الخير" [2] .
• وجه الدلالة: أن اللَّه -جل وعلا- أراد أن الظالم لا يكون إمامًا [3] .
قال الشوكاني:"استدل بهذه الآية جماعة من أهل العلم على أن الإمام لا بد أن يكون من أهل العدل والعمل بالشرع كما ورد" [4] .
قال الجصاص:"فثبت بدلالة هذه الآية بطلان إمامة الفاسق، وأنه لا يكون خليفة، وأن من نصب نفسه في هذا المنصب وهو فاسق لم يلزم الناس اتباعه ولا طاعته" [5] .
• ثانيًا: السنة: حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: إِمَامٌ عَادِلٌ. . ."الحديث [6] قال القاضي عياض:"هو كل من إليه نظر في شيء من مصالح المسلمين من الولاة والحكام، وبدأ به لكثرة مصالحه وعموم نفعه" [7] .
ومثله: حديث عبد اللَّه بن عمرو -رضي اللَّه عنهما- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"إِنَّ المُقْسِطِينَ عِنْدَ اللَّهِ على مَنَابِرَ من نُورٍ عن يَمِينِ الرَّحْمَنِ عَزَّ وجَلَّ، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، الَّذِينَ يَعْدِلُونَ في حُكْمِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ وما وَلُوا" [8] . قال النووي:"هذا الفضل إنما هو لمن عدل فيما تقلده من خلافة، أو إمارة، أو قضاء، أو حسبة. . ." [9] .
(1) سورة البقرة، الآية: (124) .
(2) تفسير الطبري (1/ 530) .
(3) أحكام القرآن للجصاص (1/ 85) .
(4) فتح القدير للشوكاني (1/ 138) .
(5) أحكام القرآن للجصاص (1/ 86) .
(6) تقدم تخريجه (ص 44) .
(7) يُنظر: المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (7/ 120) .
(8) تقدم تخريجه (ص 80) .
(9) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (12/ 212) .