بالجنة، منهم: عثمان وعلي -رضي اللَّه تعالى عنهما- وهما أفضل أهل زمانهما بعد عمر، فلو تعين الأفضل لعين عمر أفضلهما، فدل عدم تعيينه على جواز تعيين المفضول مع وجود الفاضل.
قال ابن حجر:"والذي يظهر من سيرة عمر في أمرائه الذين كان يؤمرهم في البلاد أنه كان لا يُراعي الأفضل في الدين فقط، بل يضم إليه مزيد المعرفة بالسياسة، مع اجتناب ما يخالف الشرع فيها، فلأجل هذا استخلف معاوية، والمغيرة بن شعبة، وعمرو ابن العاص، مع وجود من هو أفضل من كل منهم في أمر الدين والعلم، كأبي الدرداء في الشام، وابن مسعود في الكوفة" [1] .
• من خالف الإجماع: أبو يعلى [2] ، وطوائف من الأشاعرة [3] ، ومن المعتزلة: كالنظام [4] ، والجاحظ [5] ، والخوارج [6] ، وجميع الرافضة والشيعة [7] .
(1) فتح الباري شرح صحيح البخاري (13/ 198) .
(2) حيث قال:"وفي الابتداء لو عدلوا عن الأفضل لغير عذر لم يجز". يُنظر: الأحكام السلطانية (ص 23) .
(3) حيث نُقل عن أبي الحسن الأشعري أنه قال:"لا تنعقد الإمامة لأحد مع وجود من هو أفضل منه، فإن عقدها قوم للمفضول كان المعقود له من الملوك دون الأئمة". يُنظر: أصول الدين لأبي منصور البغدادي (ص 293) ، والفرق بين الفرق (ص 344) ، والفصل في الملل والأهواء والنحل (4/ 126) .
(4) هو إبراهيم بن سيار بن هانئ النظام أبو إسحاق البصري، من رؤوس المعتزلة، متهم بالزندقة، له كتب كثيرة في الاعتزال والفلسفة، قال ابن قتيبة:"كان شاطرًا من الشطَّار، مشهورًا بالفسق"، ثم ذكر من مفرداته، ومنها: أنه عاب على أبي بكر وعمر وعلي وابن مسعود -رضي اللَّه عنهم- الفتوى بالرأي مع ثبوت النقل عنهم في ذم القول بالرأي، وهو القائل: زوائل الأسفار لا علم عندهم بما يحتوي إلا كعلم الأباعر. توفي في خلافة المعتصم سنة بضع وعشرين ومائتين. يُنظر: تاريخ بغداد (6/ 97) ، ولسان الميزان (1/ 67) .
(5) حيث ذكر أبو منصور البغدادي نسبة قولهما:"إن الإمامة لا يستحقها إلا الأفضل، ولا يجوز صرفها إلى المفضول". يُنظر: أصول الدين لأبي منصور البغدادي (ص 293) ، والفرق بين الفرق (ص 344) ،
(6) الفصل في الملل والأهواء والنحل (4/ 126) .
(7) الفصل في الملل والأهواء والنحل (4/ 126) .