واستدلوا بأدلة من السنة، والآثار:
• أولًا: السنة:
1 -حديث حذيفة -رضي اللَّه عنه- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"أَيُّمَا رَجُلٍ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى عَشَرَةِ أَنْفُسٍ عَلِمَ أَنَّ فِي الْعَشَرَةِ أَفْضَلَ مِمَّنِ اسْتَعْمَلَ، فَقَدْ غَشَّ اللَّه وَرَسُولَهُ، وَغَشَّ جَمَاعَةَ المُسْلِمِينَ" [1] .
2 -حديث ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"مَنْ تَوَلَّى منِ أُمَرَاءِ المُسْلِمِينَ شيئًا فَاسْتَعْمَلَ عليهم رَجُلًا، وهو يَعْلَمُ أَنَّ فِيهِمْ من هو أَوْلَى بِذلِكَ وَأَعْلَمُ منه بِكِتَابِ اللَّه وَسُنَّةِ رَسُولِهِ، فَقَدْ خَانَ اللَّه وَرَسُولَهُ وَجَمِيعَ المُؤْمِنِينَ" [2] .
• وجه الدلالة: أن من عدل عن الفاضل إلى المفضول فقد خان اللَّه ورسوله وجميع المسلمين، ولا خير في فعل هذه صفته.
ونوقش: بأن الحديثين ضعيفان، فإن صحَّا فمحل ذلك ما إذا لم يقتض الحال والوقت خلافه، وإلا أنيط بالمصلحة، وعلى ذلك يُنزَّل تأمير المصطفى
(1) أخرجه أبو يعلى الموصلي في مسنده، كما في فتح القدير للسيواسي (7/ 258) ، ونصب الراية لأحاديث الهداية، لعبد اللَّه بن يوسف الزيلعي، تحقيق: محمد يوسف البنوري، دار الحديث، مصر، طبعة 1357 هـ (4/ 62) ، وفي إسناده مجاهيل، وعزاه الحافظ ابن حجر في المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية، تحقيق: سعد بن ناصر الشثري، دار العاصمة، الرياض، الطبعة الأولى 1419 هـ (10/ 100) رقم (2155) وسكت عنه.
(2) أخرجه الطبراني في الكبير (11/ 114) رقم (11216) ، وفيه أبو محمد الجزري وهو حمزة النصيبي، قال ابن حجر:"وحمزة ضعيف". وأخرج نحوه: الحاكم في المستدرك، كتاب الأحكام (4/ 104) رقم (7023) ، وقال:"حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، وتعقبه الذهبي في التلخيص، والمنذري في الترغيب والترهيب من الحديث الشريف، عبد العظيم بن عبد القوي المنذري، تحقيق: إبراهيم شمس الدين، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى 1417 هـ (3/ 125) رقم (3345) . وقال ابن حجر:"في إسناده حسين بن قيس الرحبي، وهو واه، وله شاهد من طريق إبراهيم بن زياد أحد المجهولين، عن خصف، عن عكرمة، عن ابن عباس". يُنظر: الدراية في تخريج أحاديث الهداية، لابن حجر العسقلاني (2/ 165) رقم (815) .