• أولًا: الكتاب: قول اللَّه -تعالى-: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} [1] . وقول اللَّه -تعالى-: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} [2] .
• وجه الدلالة: قال ابن العربي:"مدح اللَّه المشاور في الأمور، ومدح القوم الذين يمتثلون ذلك، وقد كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يشاور أصحابه في الأمور المتعلقة بمصالح الحروب، وذلك في الآثار كثير، ولم يشاورهم في الأحكام؛ لأنها منزلة من عند اللَّه على جميع الأقسام: من الفرض، والندب، والمكروه، والمباح، والحرام. فأما الصحابة بعد استئثار اللَّه به علينا فكانوا يتشاورون في الأحكام، ويستنبطونها من الكتاب والسنة، وإن أول ما تشاور فيه الصحابة الخلافة" [3] .
• ثانيًا: السنة: الدليل الأول: حديث علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"لَو كُنْتُ مُسْتَخْلِفًا أَحَدًا عَنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ لَاسْتَخْلَفْتُ ابن أُمِّ عَبْدٍ" [4] .
• وجه الدلالة: فيه إشارة إلى أن اختيار الخليفة يلزمه مشورة.
الدليل الثاني: حديث أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه- قال:"اسْتَشَارَ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مَخْرَجَهُ إلى بَدْرٍ، فَأَشَارَ عليه أبو بَكْرٍ، ثُمَّ اسْتَشَارَ عُمَرَ، فَأَشارَ عليه عُمَرُ، ثُمَّ اسْتَشَارَهُمْ، فقال بَعْضُ الأَنْصَارِ: إِيَّاكُمْ يُرِيدُ نبي اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ. . ." [5] .
• وجه الدلالة: حرص النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على مشاورة أهل المشورة في الأمور العظام
(1) سورة آل عمران، الآية: (159) .
(2) سورة الشورى، الآية: (38) .
(3) أحكام القرآن لابن العربي (4/ 92) .
(4) أخرجه أحمد في المسند (1/ 67) رقم (566) ، والترمذي، باب: مناقب عبد اللَّه بن مسعود -رضي اللَّه عنه- (5/ 673) رقم (3808، 3809) ، والنسائي في الكبرى، كتاب المناقب، باب: عبد اللَّه بن مسعود رضى اللَّه عنه (5/ 73) رقم (8267) ، وابن ماجه، باب: فضل عبد اللَّه بن مسعود -رضي اللَّه عنه- (1/ 49) رقم (137) ، والحاكم في المستدرك (3/ 359) رقم (5389) ، وقال:"حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، وتعقبه الذهبي في التلخيص بأن عاصم بن ضمرة ضعيف.
(5) أخرجه أحمد في المسند (3/ 188) رقم (12977) ، قال ابن كثير في البداية والنهاية (3/ 263) :"وهذا إسناد ثلاثي صحيح على شرط الصحيح".