• مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بأدلة من السنة، والآثار:
• أولًا: السنة: حديث العرباض بن سارية -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي، وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ المَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ، تَمَسَّكُوا بها، وَعَضُّوا عليها بِالنَّوَاجِذِ" [1] .
ومثله حديث حذيفة -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي: أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ" [2] .
• وجه الدلالة: أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بلزوم سنته، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعده، ومن سنتهم -رضي اللَّه عنه- استخلاف من يصلح للإمامة، كما فعل أبو بكر الصديق -رضي اللَّه عنه- بعهده لعمر -رضي اللَّه عنه-.
• ثانيًا الآثار: جمع أبو بكر الصديق رضى اللَّه عنه الناس في مرضه الذي قُبض فيه وقال لهم:"أمِّروا عليكم من أحببتم، فإنكم إن أمَّرتم عليكم في حياة مني كان أجدر ألا تختلفوا بعدي". فقاموا في ذلك، وحلُّوا عنه، فلم تستقم لهم، فقالوا: ارأ لنا يا خليفة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. قال:"فلعلكم تختلفون؟"قالوا: لا، قال:"فعليكم عهد اللَّه على الرضا؟"قالوا: نعم. قال:"فأمهلوني أنظر للَّه ودينه ولعباده"، فأرسل أبو بكر إلى عثمان بن عفان -رضي اللَّه عنهما- فقال:"أشر علي برجل، واللَّه إنك عندي لها لأهل وموضع". فقال: عمر. فقال:"اكتب". فكتب حتى انتهى إلى الاسم، فغُشي عليه، ثم أفاق فقال:"اكتب عمر" [3] .
(1) أخرجه أحمد (4/ 126) رقم (17184) ، أبو داود، باب: لزوم السنة (4/ 200) رقم (4607) ، والترمذي، كتاب العلم، باب: ما جاء في الأخذ بالسنة (5/ 44) رقم (2676) ، وابن ماجه، المقدمة، باب: اتباع سنة الخلفاء الراشدين (1/ 15) رقم (42) .
(2) أخرجه أحمد (5/ 382) رقم (23293) ، والترمذي، باب: مناقب أبي بكر وعمر رضي اللَّه عنهما (5/ 609) رقم (3662) وحسنه، وصححه الحاكم في المستدرك، كتاب معرفة الصحابة، باب: أبو بكر ابن أبي قحافة (3/ 79) رقم (4451، 4452، 4453، . . .) ، كما حسنه ابن الملقن في البدر المنير (9/ 578) .
(3) تقدم تخريجه.