بَعْدِي أَثَرَةً [1] وَأُمُورًا تُنْكِرُونَهَا"، قالوا: فما تَأْمُرُنَا يا رَسُولَ اللَّه؟ قال:"أَدُّوا إِلَيْهِمْ حَقَّهُمْ، وَسَلُوا اللَّه حَقَّكُمْ" [2] ."
3 -حديث حذيفة بن اليمان -رضي اللَّه عنه- قال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِنَّا كُنَّا بِشَرٍّ فَجَاءَ اللَّهُ بِخَيْرٍ فَنَحْنُ فِيهِ، فَهَلْ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ:"نَعَمْ"، قُلْتُ: هَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الشَّرِّ خَيْرٌ؟ قَالَ:"نَعَمْ"، قُلْتُ: فَهَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ:"نَعَمْ"، قُلْتُ: كَيْفَ؟ قَالَ:"يَكُونُ بَعْدِى أَئِمَّةٌ لَا يَهْتَدُونَ بِهُدَاي، وَلَا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي، وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُثْمَان إِنْسٍ"، قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ؟ قَالَ:"تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأَمِيرِ، وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ، فَاسْمَعْ وَأَطِعْ" [3] .
• وجه الدلالة: يستدل من هذه الأحاديث على وجوب طاعة أولي الأمر ما أطاعوا اللَّه ولم يأمروا بمعصية.
4 -حديث عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَالَ: دَعَانَا رَسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فَبَايَعْنَاهُ، فَكَانَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا: أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فِي مَنْشَطِنَا، وَمَكْرَهِنَا، وَعُسْرِنَا، ويُسْرِنَا، وَأَثَرَةٍ عَلَيْنَا، وَأَنْ لَا نُنَازعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ، قَالَ:"إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّه فِيهِ بُرْهَانٌ" [4] .
• وجه الدلالة: قال ابن حجر العسقلاني:"ومقتضاه: أنه لا يجوز الخروج عليهم ما دام فعلهم يحتمل التأويل" [5] .
• من خالف الإجماع: اختلف العلماء في مسألة الخروج على الإمام الفاسق، فقال البعض بعزله مطلقًا، وقال آخرون بالتفصيل:
(1) أثرة: أي يستأثر عليكم بالفيء. يُنظر: لسان العرب (4/ 8) (أثر) .
(2) أخرجه البخاري، كتاب الفتن، باب: قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: سترون بعدي أمورًا تنكرونها (9/ 47) رقم (7052) ، ومسلم في كتاب الإمارة، باب: وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء (3/ 1472) رقم (1843) .
(3) تقدم تخريجه.
(4) تقدم تخريجه.
(5) فتح الباري (13/ 8) .