وظائف أمير الحرب اللازمة له [1] ، ولم يذكراها في واجبات الأئمة، كما أن الفقهاء عند مناقشتهم لها لم يناقشوها على أساس أنها من وظائف الإمام، بل ناقشوها بالنسبة للقاضي [2] .
واستدلوا بما يلي:
1 -ليس هناك دليل يدل على الوجوب إلا الأمر في قول اللَّه -تعالى-: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} [3] ، ولكن هذا الأمر للندب لا للوجوب.
قال الحسن البصري:"قد علم أنه ليس به إليهم حاجة، ولكن أراد أن يستن به من بعده" [4] .
2 -أن الأمر في هذه الآية خاصّ بالنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
قال الشوكاني:"والاستدلال بالآية على الوجوب إنما يتمُّ بعد تسليم أنها غير خاصة برسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، أو بعد تسليم أن الخطاب الخاص به يعمّ الأمة أو الأئمة، وذلك مختلف فيه عند أهل الأصول" [5] .
فالمقصود: إن كان هناك وجوب فهو خاص بالنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقياس الأئمة على النبي قياس مع الفارق.
3 -كما استدلوا بحديث مُعَاذِ بن جَبَلٍ -رضي اللَّه عنه- أَنَّ رَسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَبْعَثَ مُعَاذًا إلى الْيَمَنِ قال:"كَيْفَ تَقْضِي إذا عَرَضَ لك قَضَاءٌ"، قال: أَقْضِي بِكِتَابِ اللَّه، قال:"فَإِنْ لم تجِدْ في كتَابِ اللَّه؟"، قال: فَبِسُنَّةِ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال:"فَإِنْ لم تَجِدْ في سُنَّةِ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولا في كِتَابِ اللَّه؟"، قال: أَجْتَهِدُ رَأْيِي ولا آلُو، فَضَرَبَ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- صَدْرَهُ وقال:"الحَمْدُ للَّه الذي وَفَّقَ رَسولَ"
(1) يُنظر: الأحكام السلطانية للماوردي (ص 43) ، والأحكام السلطانية لأبي يعلى (ص 45) .
(2) يُنظر: الإمامة العظمى للدميجي (447) .
(3) سورة آل عمران، الآية: (159) .
(4) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (3/ 801) رقم (4416) .
(5) نيل الأوطار (8/ 46) .