على مشاورة أصحابه في كثير من الأمور، فإذا كان كذلك فإن المشورة في حق من بعده ألزم وأوجب.
• ثالثًا: الآثار: استشار أبو بكر الصديق -رضي اللَّه عنه- الصحابة فيمن يكون خليفته من بعده، فأرسل إلى عثمان بن عفان -رضي اللَّه عنهما- فقال له:"أشر علي برجل، واللَّه إنك عندي لها لأهل وموضع". فقال: عمر. فقال:"اكتب".
فكتب حتى انتهى إلى الاسم، فغُشي عليه، ثم أفاق فقال:"اكتب عمر" [1] .
• وجه الدلالة: مشاورة أبي بكر -رضي اللَّه عنه- لكبار الصحابة قبل ثبوت عهده إلى عمر -رضي اللَّه عنه-.
• من خالف الإجماع: ذهب بعض الشافعية [2] ، والحنابلة [3] ، إلى أن الشورى من السنن المؤكدة، التي دل عليها الكتاب والسنة، ولكنها لا تصل إلى حد الوجوب.
قال ابن قدامة:"روي أن عمر كان يكون عنده جماعة من أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، منهم: عثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، إذا نزل به الأمر شاورهم فيه، ولا مخالف في استحباب ذلك" [4] .
وقال ابن حجر العسقلاني:"وعد كثير من الشافعية المشاورة في الخصائص، واختلفوا في وجوبها، فنقل البيهقي في المعرفة الاستحباب عن النص، وبه جزم أبو نصر القشيري في تفسيره، وهو المرجح" [5] .
ولعل هذا هو ما ذهب إليه الماوردي وأبو يعلى، حيث ذكرا الشورى من
(1) أخرجه ابن شبة في أخبار المدينة (1/ 352) رقم (1087) ، وابن عساكر في تاريخ دمشق (44/ 248) .
(2) انظر: المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (4/ 76) ، وفتح الباري لابن حجر العسقلاني (13/ 341) .
(3) المغني في فقه الإمام أحمد (10/ 99) ، والفروع لابن مفلح (6/ 391) ، وزاد المعاد لابن القيم (3/ 302) ، والإنصاف للمرداوي (11/ 208) .
(4) المغني في فقه الإمام أحمد (10/ 100) .
(5) فتح الباري لابن حجر العسقلاني (13/ 341) .